الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٤صحَّت الحقوق عند الحاكم وقضاها من المتروك جاز له، وإلاَّ لزمه ردُّها إلى أهلها؛ وإن يدرك ما أتلفه من مال الميِّت لزمه الشروى فيما يكون فيه؛ وقيل: ليس له أن يقضي ما علم عليه إن لم يصحَّ ببيِّنة، إلاَّ إن قال له: اقض عنِّي كلَّ ما علمته عليَّ ولم تعلم أنِّي قضيته، فإن قال له جاز له، وإلاَّ فلا، وهذا في الحكم إن لم يعارض معارض أو محتسب أو وارث؛ وقيل: ليس له ذلك عند الله أيضًا؛ وقيل: له إلاَّ إن حدَّ له معروفا يأمره بقضائه؛ وإن جعله وصيًّا في قضائه جاز له.
ومن مات وعليه محيط بماله وله حيوان وغيره فادَّعى رجل أنَّه وصيُّه فهل يجوز أن يخلى بينه وبين قبض ماله ولو كره الغرماء وفيه ما يحتاج إلى أن يقام به ويعمل، فإن كان ثقة كان المال بيده ينفذه في الدين برأي الحاكم بالمحاصصة؛ وإن كان متَّهما أقام الحكم معه(1) ثقة وكان المال في أيديهما(2) حتَّى يأخذه الغرماء؛ وإن ظهرت منه خيانة فيه فلا يقرُّ به الحاكم إليه إن طلبوا ويوكِّل غيره وما احتاج إليه من عمل لا بدَّ منه أمر له بعمله؛ وإن علم أنَّه أقرَّ لأحد بحقٍّ وعلم أنَّه من ربىً وأمره بدفعه إليه فلا يجوز له أن يعطيه؛ وإن ادَّعى أنَّه قضى بعض الغرماء من عنده وأراد أن يأخذ من مال الميِّت بدله واحتجَّ لليتامى من يدفع عنهم بأنَّك تأخذ لنفسك ما شهدت به، فإن شهد بالدين عند الحاكم وثبتت وصايته أو وكالته ثمَّ قضى من ماله أخذ من مال الميِّت بدله إذا(3) صحَّ القضاء؛ وإن قضى قبل أن يشهد به عنده وأراد أخذ ذلك ضعفت شهادته فيما قضى قبلها.
فصل
جاز لوصيٍّ ووكيل أن يقضي ما على الموصي والموكّل من ماله هو على نية أخذه من ماله ما لم يمنعه خصم أو حاكم بحجَّة؛ وقيل: يجوز للوصيِّ لا للوكيل؛ وإن