الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٥كان على الوصي دين للميِّت فله أن ينفذه فيما عليه؛ فإن كان له هو دين على الميِّت فله أن يستوفيه من ماله إن كان مكيلا أو موزونا، وإلاَّ فلا إلاّ برأي الوارث أو الحاكم أو العدول إن كان يتيما؛ وإن عدمهما فله أن يأخذ حقّه من جنسه لا أكثر منه؛ وإن أخذ مثله أو دونه جاز له.
ومن أوصى ــ قيل ــ بزكاة عليه فلا يأخذ وصيّه منها لنفسه ولا لأولاده إلاّ إن بلغوا أو بانوا عنه أو كانت عليهم ديون فيقضيها عنهم وهم بلَّغ، ولا يخرج بحجّته إلاّ بإذن وارثه. وجوِّز له أن يأخذ من الزكاة ويعطيهم إن كانوا فقراء ولو كانوا في حجره إن كان هو فقيرا؛ وإن كان غنيا فأعطى البالغين الفقراء منهم جاز له ولو كانوا فيه أيضًا، لأنَّها ليست زكاته وكرهه بعض. وإن أدخل في مجهول أجيرًا ليعمل عن ميِّت فيما أوصى به فترك العمل فأتمّه الوصيُّ أو تاممه على ما لا ينقض ما تثبت به الوصيَّة ممّا يخر ج به أجر مثله وأكثر منه فله إتمام ذلك؛ وإن كان أقلَّ مِمَّا تاممه عليه فلا يثبت في ماله إلاَّ ما يستحقُّ من الأجرة في عنائه.
ومن أوصى لرجل بشيء يسلّمه إليه فاستحلّه منه وصيّه بعد أن أخبره فأحلّ الميِّت منه فلا يجزيه حتَّى يدفعه إليه، لأنَّه لم يوصه باستحلاله، وإنَّما أوصى إليه بتسليمه؛ فإن كان ممّا يخرج من الثلث من غير ما يلزمه له فيحضره ذلك، فإن اختار أن يدعه ويبرئه أو يأخذه فذلك إليه. وإن أوصى له بما يخرج من الكلِّ من حقوق فيحضره إيَّاها، فإن لم يقبل ما تركه الميِّت وأحلَّه له منه جاز إلاَّ إن كان من أهل العدم أو ورثته من أهل العفَّة فخاف عليهم وطلب إليه أن يتركه حقّه أو يأخذه منهم ففعل ولم يدع وفاء فاستحلّه فأحلَّه(1) جاز وأمَّا أن يوصي إليه بشيء فيستحلّه والميِّت غني، قال: فلا أراه إلاّ على اختبار من الموصى له بعد قدرته على أخذه.
(1) () - ب: - «فأحلَّه».