التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٦

فصل

للوصيِّ أن يأمر من يثق به أن يفرّق على من شاء، وإن في غيبته، لأنَّ الثقة لا يفعل إلاّ جائزًا لا أن يرسل لفقير إلاّ إن كان الرسول ثقة أو أقرَّ الفقير بالوصول.

ومن أوصى رجلا في دينه وهو عالم به ولا بيِّنة عليه فلا يأخذ مال الورثة إلاّ بها، وقال ابن عزرة: هو وصيّه فليعط النّاس حقوقهم وهو المصدَّق.

ومن أوصت بثلث مالها يباع ويفرَّق عنها وأراد وصيّها أن يبيع بحبٍّ ولم تسمِّ هي به ولا بفضّة جاز له بما شاء. أبو المؤثر: من أوصى ببدن تنحر عنه فدفع وصيّه ثمنها إلى من يأمنه منَّا ولا ولاية له، أو من قومنا وهو ثقة يأمنه ولا يتّهم بخيانة ولا تقصير ولا مخالفة فلا بأس عليه وليسأله؛ فإن أخبره أنَّه أدّاها على ما ينبغي أجزاه وأرجو أن لا يلزمه غرم إن لم يسأله حتَّى يعلم أنَّه قد ضيّع.

ومن عليه دين فمات ربّه وترك وارثا فإنَّه يوصي أنَّ عليه لفلان الميِّت كذا لا لوارثه، لأنَّه إن أوصى لورثته كان بينهم [464] سواء؛ وإن أمر الوصي من يقبض له ما على رجل وينفذه في وصيَّة الميِّت جاز له إن كان مأمونا، ولا يجزيه حتَّى يسأله، وليس كالدافع من يده؛ وإن أمره فيما عليه للميِّت فلا يجزيه قوله، لأنَّه مدّع براءة نفسه إلاّ ببيِّنة أنَّه أنفذ ما أمره الوصي أو بإقرار الموصى له بالقبض منه.

ومن قال لوصيّه ما قصّرت أو ضيّعت أو دفعت إلى غير ثقة يوصل إلى من له الحق فأنت في الحلّ فهل يسعه؟ قال: أمّا في الدين والأيمان واللّوازم فلا ينبغي له ذلك ولا نحبّه له في وصيَّته؛ وإن فعله في وصيَّة الأقربين فلا نؤثمه، لأنَّها حقٌّ، ولأنّ الوصي ليس له أن يستغني بهذا الشرط ولا يجتزي به ولا أن يعمل فيها إلاّ بالحقّ ولا يقصّر ولا يدفع إلى من لا يأمنه؛ فإن فعل ذلك غرم إن تلف شيء على يده، لأنَّه وسع له فيما لا ينبغي لهما.