الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤الباب السابع والأربعون
في الجبابرة وعمّالهم
روى جابر: ((تُحشر الظلمة وأعوانهم، وأعوان أعوانهم ولو ببري قلم، أو بمدّة دواة إلى النار)). ويقول: إن قويت على الجائر فردّه إلى الحقّ، وإن خفت أن يُذلّك فعليك بالدعاء والتضرّع.
وعن عمر أنّ عمّال الناس على قدر أعمالهم، إن أصلحوا صلح عمّالهم، وإن أفسدوا فسد عمّالهم. وفي بعض كتب الله: ((إنّني أنا الله لا إله إلاّ أنا؛ من انتهك من محارمي محرما سلّطت عليه من ينتهك من حرماته بقدر ما انتهك من حرماتي، عدلا بلا ظلم)).
وفي بعض آخر: ((إنّني أنا الله لا إله إلاّ أنا، أنتقم من الظالم بالظالم، ثمّ منهما معا))، إلى غير ذلك من الأخبار. وكفاك قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَرْكَنُوا﴾ الآية (سورة هود: 113).
ومن كان في مملكة جبّار وبُلي بقرب داره وخاف أن لا يغفل عنه، وأن تدهاه منه داهية ولو في جيرانه، فزاره وصانعه بمال أو رفق، أو بما يرجو دفع ظلمه عنه ممّا لا يقوى عليه، وهو مُبغض له في قلبه لله، فنرجو سلامته بفضله. وقد مرّ أنّه تجوز التقيّة في القول لا في الفعل.
وقد روي: ((لا حنث على مغصوب)). فتوبة من أُجبر على محرّم إن فعله، أداء ما لزمه فيه، إلاّ إن علم أنّ من أجبره غرم للمفعول به، فيكفي المجبَر الندم والاِستغفار. وإن أكره على وطء امرأة فعليه عقرها لا الحدّ. وأجاز عزّان في التقيّة ما يجوز حال الاضطرار.
ومن أُكره على عمل في مغصوب ممّا يزيد به، فتوبته الحلّ والندامة؛ وإن كان فيه ضرّ على ربّ المال أو غيره، ضمن ما أحدثه فيه. ومن حبس في مغصوب فله أن