التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

الباب الحادي والثمانون

في الوصيَّة إذا لم يقدر على الوصول إليها، وفي وصيِّ اليتيم

فإذا قبلها وفيها ما يعجز عن الوصول إليه فهو غير مكلّف به ويكون على اعتقاد أداء ما يلزمه حتَّى يقدر فيؤدّيه أو يموت فيوصي به، ولا يلزمه أكثر من اجتهاده في حياته وإيصائه بعدها، واختير له أن يشهد ويظهر أنَّه لم ينفذها.

أبو الحسن: إذا عدم الموصى لهم وورثتهم وصار بالحدّ الذي يقول فيه بعض: إنَّه يفرق على الفقراء فله أن يفرِّق عليهم، فإذا صحّوا بعد بيِّنة خيّروا في الأجر والغرم؛ وقيل: لا، إلاّ بإذن الوارث، لأنَّه إذا وجد للحقّ طالب بها رجع في المال؛ فإن فرَّقه بلا إذن الوارث ضمنه لإتلافه ماله فيما لا يحكم له فيه ببراءة ممّا لزم في مال موروثه إلاّ إن جعل له ذلك بلا إذنه وإذا حاز الوارث ــ قيل ــ مال الميِّت انتقل عليه ما فيه من حقّ، لأنَّه صار في ذمّته يجوز له ولا عليه إن لم يجزه إلاّ إن كان وصيا له فيلزمه ذلك من قبل الوصيَّة وإنفاذها متى أمكنه.

وقد اختلف فيمن تلزمه حقوق لا تعرف لمن هي، فقيل: لزمته أبدا ولا ينفعه تفريقها على الفقراء ولا يؤمر به؛ فإن فعل ضمن وأوصى به؛ وإن لم يفرِّقها فلا بدّ من الإيصاء والإقرار بأقرب ما يدرك به ذلك من الصّفات ﴿لا يكلِّفُ اللهُ نفسًا إلا وُسعَها﴾ (البقرة: 286)؛ وقيل: يفرِّقها عليهم ولا يدين بما يلزمه في ذلك، فإذا عرف أربابها خيَّرهم، فإن احتضر قبل أوصى به وأنَّه فرَّقه وذلك خلاصه؛ وقيل: إذا لم يقدر على معرفتهم وأيس منها فغيره أبعد منها وأولى فيفرِّق ذلك إلاَّ إن بان ربّه