الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢١٤فيخيّره كما مرّ؛ وقيل: إذا فرَّقه على هذا الوجه أجزاه ولو بان ربّه بعد، لأنَّه فعل بقولٍ، وعليه فلا يلزمه الإيصاء به.
واختلف في تفريق ما لم يعرف ربّه، فقيل: يفرَّق في بلده؛ وقيل: في بلد لزم فيه؛ وقيل: حيث شاء المفرِّق؛ وقيل: إن كان ذلك في المصر لا خارجا منه فرِّق في الذي لزمه فيه، فإن خرج منه، فإن شاء فرَّقه في المصر حيث شاء فيه؛ وإن شاء قرَّقه في محل صاحبه من المصر.
ومن أوصى لرجل بدراهم ومات الرجل وترك أولادا ثمَّ انقرضوا إلاّ رجل أو امرأة يذكر أنَّه من نسلهم بسماع لا بصحَّة؛ فإن صحَّ ببيِّنة أنَّه من ورثته فذاك، وإلاَّ فرِّق في بلدهم. فإن كان من يذكر منهم فقيرا دفع إليه، فيقال: إن كنت تستحقّه بالإرث فهو لك وإلاَّ فلفقرك؛ ولا يعطى له إن كان غنيا إلاّ بالإرث إن صحّ له.
ومن أوصى لرجل بعشرة دراهم فعدم الرجل [466] ولم يوجد له وارث؛ فإن أبهمت في المال كانت بحالها إلى أن يصحّ الموصى له بها؛ وكذا إن أعلمت فإن احتضر ائتمن عليها ثقة وأشهد إن وجده، وإلاَّ وأيس ولو من وارثه دفنها وكتب فيها باسم الرجل وأشهد وهو خلاص أيضًا!؛ وإن ائتمن عليها ثقة ولم يشهد فتلفت فأرجو أن لا يضمنها؛ وقيل: للوصي أن يفرِّق ما لا يعرف ربّه بلا مشاورة الوارث؛ وقيل: لا، إلاّ بها.
ومن أوصى أنّ عليه كذا لقوم من بلد كذا ولا يعرفهم ثبت في المال وغلَّته للوارث حتَّى يعرفوا فيدفع إليهم وهو المسمّى عندنا بالحشري. وقد أوصى أبو جعفر إلى ابنه محمّد في دين لبصري فخرج إلى البصرة فلم يجده فيها، فقيل له: إنَّه بواسط فلقي أبا صفرة فشاوره في ذلك(1) فأشار عليه أن يخرج إليها فيسأل عنه فيها، فإن
(1) () - ب: - «في ذلك».