التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢١٥

وجده، وإلاَّ نادى بأعلى صوته باسم الرجل؛ فإن لم يجد له صحَّة فرَّقه أو ودعه ثقة وأشهد عليه وكتب فيه.

ومن مات وترك مالا لوصيّه لا وارثا يعلمه ولا الموصى إليه فقال له: اجعل لي بعضه في الفقراء وبعضه في الرقاب وحجّ عنّي ببعضه، ففعل ما قال له، ثمَّ أتاه وارثه وصحّ فليس عليه شيء؛ فإن أدرك الوارث قائما أخذه وثلثي ما بيد كلٍّ، قال أبو سعيد: وهذا عند الله وأمَّا في الحكم؛ فإن صحّ له وارث ولم يفعل الوصي ذلك بحاكم ضمن.

ابن عليٍّ: من ترك كثيرا ولا يعرف له وارث بعُمان وقد قال لوصيّه: لك نصفه أو ثلثه وكان يذكر له وارث بالعراق؛ فإن عرف جاز للوصي الثلث، وإلاَّ صار الكلّ أو النصف أو الثلث إليه، وكان كمن لم يوص للفقراء والمساكين، وكلّ من لم يعرف له وارث فحيث صار ماله جاز. فمن مات كذلك فجعل ماله في وجه من البرِّ فأنفذه وصيّه فيه ثمَّ صحّ له وارث فطلب لم يلزمه ضمان؛ فإن شاء الوارث باع المال وأخذ من كلّ ثلثي ما بيده كما مرّ.

فصل

أبو المؤثر: جاز لوصي يتيم أن يأكل من ضيعته ويركب دابَّته في حاجة اليتيم ومن فضل طعامه إن كان لا يحتاج إليه ولا يباع ويفسده الادِّخار، ولا بأس عليه في فضل خادمه وفضل اللبن ممّا لا قيمة له؛ وكذا خدمة خادمه إن لم يشغله بها عن قيامه بضيعته وحاجته، ولا له أن يقترض من ماله إلاّ إن اشتغل بماله عن اكتساب لنفسه ولعياله ويضيع ماله إن تركه؛ وإن اشتغل به ضاع عياله وليردَّ إن أيسر إذا اقترض؛ وإن مات قبل الإيسار رجونا(1) له أن لا يأثم. ولا له أن يضرّ باليتيم جوعا ويشبع هو من ماله إلاّ إن كان فيه فضل عن مؤنته وصلاح له؛ فإن

(1) () - ب: «فنرجو».