التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢١٧

الباب الثاني والثمانون

في دعوى الوصيِّ وشهادته وإقراره على الموصي والحكم بينه وبين الوارث

قال أبو محمَّد: لا يقبل إقراره على الميِّت وليس للوارث اعتراض(1) عليه فيما أوصى إليه فيه وأمنه عليه؛ فإن ادّعى تلف ما بيده ممّا يتولىَّ إنفاذه فالقول قوله؛ وكذا إن باعه وادّعى تلف ثمنه فلا عليه؛ فإن بقي للميِّت مال أنفذ منه الدين؛ وإن ادّعى الوصيان أنَّ الميِّت جعل معهما ثالثا واعترف به أيضًا فللحاكم أن لا يثبته بشهادتهما لأنَّهما دافعان ويريدان أن يكفيهما بعض المؤنة. وإن ادّعى ثقة أنَّه وصيّ أو وكيل لميِّت أو غائب فلا بأس على من لم يعلم ذلك إلاّ بقوله أن يشتري منه ما باع من مال ذلك؛ وكذا ما أتاه به وقال: أوصى لك به فلان أو حقّ لك عليه، وهو يعرف أنَّه من مال الغائب أو اليتيم ولا يعرفه إلاّ بقوله وإقراره، فلا بأس إن كان ثقة؛ وإن قدم أو بلغ فأنكر فله حقّه على الدافع ورجع هو على مدّعي الوصاية بما دفع إليه؛ وإن كان المدّعي أو المقرّ على الغائب غير ثقة لم يكن للمقرّ له قبول قوله عليه ولا على الوارث ولا ما دفع إليه؛ وإن كان ثقة مخالفا فكثقتنا في هذا؛ وإن ادّعى الوصي أنَّه قضى من ماله وطلب عوضه من مال اليتيم فلا يقبل قوله عليه ولا له أن يرجع على من دفع إليه، ولا له أن يبيع من مال الميِّت إلاّ لدين صحَّ عند الحاكم أو لوصيَّة جائزة أو لمؤنة يتاماه، ولا له على الوارث يمين إن أنكر الوكالة والوصايا إلاَّ في وجوه البرِّ منها لا في الحقوق؛ وقيل: إذا صحّت وصايته فادّعى على الميِّت أنَّه أوصى إليه في أبواب البر فإنَّه ليس بخصم في ذلك ولا عليه ضمان إلاّ من مال الميِّت؛ فإن

(1) () - ب: «اعترض».