الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢١٩عصر إمامٍ أو مصره أو لم يكن إذا كان الحكم مِمَّا يجتمع عليه؛ وإن كان من مختلف فيه فلا يثبت إلاَّ بإمام أو برأيه. وما لا تزول حجّته إلاّ باليمين فلا بدّ من إنفاذ الحكم فيه، فإذا لم ينفذ فيه كان بحاله؛ وإن طلب الوارث أن يسلّم له حقّه لا يمينا عليه فأبى أن يأخذ حقّه، ففيه خلاف.
ومن ادّعى دينا على ميِّت فأنكره وصيّه فلا يمين له عليه، لأنَّه لو أقرَّ له به عليه ما ثبت في ماله.
ومن ادّعى أنَّه وصي لميِّت وحقّا له على رجل ولا بيِّنة له بالوصاية ولا بالحقّ فلا يمين له على الرجل؛ فإن أقامها بها لا به أدركها عليه.
أبو الحواري: إن أوصى إليه في دين وحقوق ووصايا وإقرار فهل له أن يحلف ذويهم أو بعضهم ولا يعطى من نكل، فإن كان الأمر إلى الحاكم وجب اليمين فمن حلف أخذ لا من نكل؛ وإن كان إلى الوصيِّ لزمه أن يحلفهم إن كان الوارث يتيما، وإلاَّ فالأمر إليه؛ وإن أوصى لمعيَّن بشيء؛ فإن حلفه الوصي كان له؛ وإن تركه وسعه إن لم يطلبه الوارث؛ فإن طلب كان له؛ وإن تركه الورثة وسعى الوصيُّ تركه أيضًا، ولو فيهم يتيم، وهذا في الوصايا وأمَّا في الحقوق فلا بدّ فيها من اليمين إن كان فيهم يتيم؛ وإن طلب الوارث أو الحاكم صحَّة ما أوصى له به كان عليه ذلك؛ فإن لم يجدها وقدر أن ينفذه جاز له ولو خفية.
أبو قحطان: إذا صحّت وصايته كان أولى بإنفاذ الوصيَّة من الوارث؛ وإن أنفذها كالدين أجزأ عنه وعن الموصي؛ وإن أحال الدين والوصايا صاحبه والوصيُّ على الورثة جاز؛ وإن قالوا: نحن نودوا(1)، والوصي: أنا أؤدِّي فهو أولى.
ومن أوصى بماله للفقراء ولا وارث له فطلبوا الوصي فقال لهم: قد أنفذت الوصيَّة وفرّقت المال فلا يقبل قوله إن قام؛ وإن قال: إنَّه باعه وظهر بيعه وقبض
(1) () -كذا في النسختين، والصواب: «نحن نؤدِّي».