الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٠الثمن وفرّقه، قُبل قوله ولا بيِّنة عليه إلاّ إن أوصى لمعينين وادّعوا أو أحدهم أنَّه لم يعطه شيئًا لزم الوصي أن يبيِّن. وإن ادّعى أنَّه أنفذ وصايا الأجر وأنكر الوارث لزمه أيضًا. قال مسبِّح: أمَّا الدين فلا يبرئ الوصي بقبالة الورثة إلاّ إن قالوا: استوفيناه وهو كذا وأبرأناك منه. وكذا من أوصى له بشيء حتَّى يقول: إنَّه قبضه، ولا تدفع الحجّة إلاّ به، لأنَّ على الوصي إنفاذه ولا تجوز قبالة الوارث بذلك.
ومن أوصى وصيا في ماله وولده فله أن يبيع ويقبض ويحلف فيما يبيع ويشتري، وفي أنَّه ما قبض الثمن؛ وقيل: ليس له أن يحلف ولا أن يحلف؛ وقيل: له أن يحلف وليس عليه أن يحلف.
ومن ادّعى وكالة وتصديقا وأخذ من الورثة ما ادّعاه ثمَّ طلبوا هم أو غيرهم منه صحَّة الإنفاذ، فقال ابن خالد: عليه أن يحلف ما خانهم. وقال المنذر: يحلف لقد وكَّله الميِّت وأنفذ ما أخذ فيما وكَّله. أبو سعيد: من أقرَّ لأحد بحقّ له عليه ثمَّ ادّعى غلطا أو نسيانا في إقراره أو إلجاء فيه وطلب منه يمينا ما علم بذلك؛ فإن كان ذلك عنده باطلا كان عليه اليمين. وفي الضياء: وإن اتَّهم الورثة الوصيَّ بالعلم أنَّه ما يعلم للوارث عليه حقّا من قبل ما اتَّهمه به ولا خانه في ميراثه فلا يمين هنا على الوارث. وإذا رفع اليتامى على وصيِّ أبيهم فقالوا: لنا في يدك مال وقال: هو عندي وسلّمته إليكم وقضيت به دين أبيكم فطالبوه بالحساب فلا يلزمه إظهاره إن لم تظهر تهمته؛ وإن كان لا يتَّهم اختير له إن حفظ الحساب أن يأتيهم به وهو أقطع؛ وإن فاته فلا لهم إلاّ يمينه؛ فإن عرفوا عدل ما بيده فلا يمين وليس عليه أن يقاسمهم حصص الموصى لهم ولا له ذلك، لأنَّه ليس بوكيل لهم.
وإذا باع المال بعد احتجاجه على الورثة أو بوجه مجيز له في القضاء والإنفاذ وألجأوه إلى المحاكمة وطلبوا يمينه فإنَّه يحلفه الحاكم ما قبله لهم حقّ ممّا يدّعون عليه من بيع مالهم، فإذا حلفه ما باع لهم ما يلزمه لهم فيه حقّ إلى الحين جاز له ولا يحنث؛ فإن ألجأه الحاكم إلى اليمين فحلفه ما باع لهم هذا أو مالا، وأسرّ في نفسه متّصلا بها بلا