الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥يتيمّم بترابه، ولا يجوز لحدّاد أن يقيّد أحدا ظلما، ولا يضيّق عليه سنّ السلاح، وعمل النعال إن كان في غير وقت المسير إلى محاربة المسلمين. وإن عمل حَرْبة لجنديّ فقتل بها أحدا، فلا يضمنه إلاّ إن كان وقت مسيره إلى الحرب.
فصل
ابن بركة: إن أخذ جبّار مسلما وقال له: إن لم تصوّبني أو ديني قتلتك، وعلِم من عادته القتل على ذلك وعلى ردّ أمره، وغلب على ظنّه أنّه يقتله إن لم يفعل، فله أن يظهر بلسانه كما مرّ. وكذا إن خاف ضربا يتلف نفسه؛ وإن خاف حبسا لا قتلا، وأمِن فيه من عطش وجوع يتلفانه، فليس [123] له أن يقول ذلك. وإن خاف أخذ ماله ولا يتضرّر به، بل يبقى له ما يقوّته وعياله ويرجع إلى كفاية، فليس له أن يصوّب الكفر والكفّار لتنجية ماله، وجاز له إن أدّى أخذه إلى هلاكهم؛ وإن قال له: اضرب هذا أو اقتله، وإلاّ قتلتك، فلا يحيي نفسه بتلف غيره، ولا تُفدى نفس بمثلها. وإن أكرهه على شرب الخمر أو أكل الميتة أو نحوهما، فله أن يفعل، لأنّه أبيح له عند الاضطرار، وقد مرّ ما فيه.
وإن أُكره على زنى بامرأة لم يجز له وإن طاوعته، إذ لم يأذن الله لها (148) أن ترضى به، كما أنّه لا يحلّ له إن أمره أحد أن يقتله أو يقطع منه (149) عضوا أن يفعل، إذ لم يجعل الله له الرضى بذلك.
وإن أُكرهت على زنى، فعليها أن تمسك جوارحها، وليست كالرجل، لأنّ الفعل منه، وهي لا فعل لها، وإنّما حرّم عليها المطاوعة. وإن طلب منه الفداء من القتل بالكثير، فعليه أن يفتدي به إن قدر عليه؛ وقد ألزمه الفقهاء شراء الماء إن خاف موتا بعطش، وإن بكثير (150) الثمن، أو بجميع ما يملكه، وأن يشتريه لطهارة صلاته به عند بعض، ولو وجد البدل وهو الصعيد. وإن امتنع بالغلاء لم يلزمه إن خاف ضرّا بدفع