الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٤الباب الرابع والثمانون
في الموصي إذا أجَّل لوصيَّته وجعلها في محدود من ماله
فإن جعل مريض لوصاياه أجلا تنفذ فيه فهي إليه وللوارث الغلّة إليه، إلاّ وصيَّة الأقربين فلا أجل لها وتنفذ من حين موته. وإن أوصى ثابت عقل عنده وجعل وصيَّته في قطعة هي أفضل ماله، وإلى أخت له في ولده فأرادت أن تبيع غيرها(1) وتراه أوفر فليس لها أن تتعدّى إيصاءه والحقّ أولى ما اتُّبع إلاّ إن كان الوارث بالغا وأراد أن ينفذ هذه القطعة بثمنها جاز له(2).
ومن سلّم لوصيّه نقودا ينفذ عنه ويقضي، فطلب الوارث أخذها بعينها وتبديلها بغيرها جاز له، وليس على الوصي أن يدفعها(3) إليه حتَّى يسلّم إليه فداءها ممّا فيه وفاء؛ وقيل: ليس لهما ذلك وينفذها على ما أوصى به؛ فإن جهل وسلّمها إليه ثمَّ لم يسلّم هو إليه وتلفت النقود فالوصيَّة والدين في مال الميِّت ولا ضمان على الوصي.
أبو محمَّد: من جعل وصيَّته في محدود وقال: إن قصر عنها فالباقي على ولدي فلان أو نحو ذلك وهو يسمع ولم يقل: لا ولا نعم، فباعه الوصي بإذن الوارث فقصّر عن إنفاذ الوصيَّة، قال: فلا أرى عليه إلاّ ما أمكنه من ماله إنفاذه ويطلب الولد مطلب سؤال لا مطلب حكم؛ فإن تبرّع له بشيء أخذه وأنفذ به، ولا يحكم عليه بشيء إن أبى، ونحبّ له رعاية حقّ والده إن أمكنه؛ وإن نوى أن ينفذ عنه حين سمعه ندب له إن بقي بلا ثبوت عليه في الحكم.