التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٢٨

وإن سلّم سائر الوصايا وكان باقي الثلث في يده حتَّى زاد المال أو نقص حتَّى رجعت الوصايا إلى التمام فالمسلم إليه يرجع فيستحقّ ماله فيها ويستتمّه. وسئل أبو سعيد عن غير المعلم منها هل لأصحابها ما أغلّ المال قبل الإنفاذ أم هو للوارث فاختار أنَّه إن ثبت للموصى له أصل في الحكم فمذ يستحقّه فيه فله ما أغلّ، وإلاَّ فلا غلّة له.

وإن طلب ذوو الوصايا إلى الوارث أن يدفعها إليهم فلم يفعل فإنَّهم يدخلون فيما أغلّ بعد طلبهم إن لم يكن لهم شيء من أصل ولو مشتركا فليس لهم إلاّ ما سمّى لهم من الوصيَّة؛ وإن طلبوها في حين وجود المال فلم يعطوها حتَّى نقص ضمن؛ وإن دفعهم الوصي وكان عليه التسليم وأمكنهم بلا حقّ فكالوارث؛ وإن أنفذ أحدهما بعض الوصايا وترك بعض حتَّى نقص المال أو تلف؛ وإن أنفذ بلا حاكم وبلا عذر ضمن، وإن كان بحاكم صحّ عنده بعضها دون بعض وسعه ذلك بأمره، فإذا لم يقدر على الامتناع وأخذه بالحكم ولا على الإنفاذ سرّا حيث لا يناله ولا علانية، قال: فأرجو أنَّ له ذلك، وهل يضمن إن فعل ما نقص من قيمتها يوم القضاء كما حكم به؟ قال: إن كان على العجز والعذر فأرجو أن لا يضمن، ولكن إذا صحّت الوصايا شوركت فيما قضى؛ وإن لم تصحَّ وقدر فأرجو ألاّ يلزمه ضمان، وله أن يحكم بإنفاذ ما عنده بعد أن يقطع حجَّة من لم تصحّ وصيَّته.

فصل

أبو الحواري: من أوصى بمال يباع ويحجُّ له به فثمرته إلى البيع للوارث إلاّ إن كانت يوم الإيصاء ولم تصرم حتَّى مات فهي تبع له والحادثة بعدُ للوارث فهذا إن أوصى ببيعه في حجّة؛ وإن قال: بالمال فيها أو هذا يحجّ به عنه، فهو وثمرته فيها.

وإن كان على ميِّت دين فطلب إلى وارثه فعرض ماله على غرمائه فاحتجّوا بالعدم لم يكن كالمدين، لأنَّ الدين في المال لا عليه فينادي عليه الحاكم ويأمر ببيعه بعد أن يحتجّ عليه أن يفديه؛ فإن فداه، وإلاَّ باعه وليس له في إحضاره الدين أجل؛ وقيل: له ثلاثة أيَّام؛ وإن أراد بعضهم فداء منابه منه بمنابه من الدين كان له؛ ومن لم يفده