الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢٢٩باع الحاكم منابه، وهذا إن كان منابه من المال يخرج من الدين؛ وإن كان المال إذا بيع جملة أدّى جملة الدين، وإلاَّ فلا لم يكن لأحدهم أن يفدي منابه، لأنَّ الدين أولى بالمال من الوارث به. قال ابن محبوب: وإن كان يتيما أو غائبا باع الحاكم وأعطى الدين بعد أن يستحلف أهله ويكتب للمشتري بما صحّ عنده من الديون وأنَّه استحلفهم عليها وأنَّه سلّم إليهم الثمن وأبرأوه منه.
وإن كان للميِّت وصيٌّ منه في دينه ووصاياه وصحّ ذلك ببيِّنة احتجّ الحاكم على الوارث فيما صحّ عنده منهما؛ فإن كان للوارث حجّة، وإلاَّ أمر الوصيَّ أن ينفذ ما صحّ عنده وكتب له وأشهد له أنَّه صحّ عنده وصايته في القضاء والإنفاذ وأنَّه قد أجازه عليهما. وإن كان الوارث يتيما أو غائبا أمر الوصيَّ بإحضار الغرماء وأهل الوصايا واستحلف من لزمه اليمين منهم. وإن كان الدين والوصيَّة لهما أو لمعتوه أو أعجم سلّم ذلك لقائم بهم. وعلى الحاكم أن يحتجَّ على البالغ حتَّى يحضر دعوى، وعلى وليِّ اليتيم ولا له أن يحكم حتَّى يحتجَّ إلاّ إن كان الوارث بالغا غائبا فإنَّه ينفذ الحكم ولا ينظر حجّته.
فصل
يباع ما تركه الميِّت من رثَّة أو حيوان بنداء في جمعة أو غيره برأي حاكم أو وصيِّ أو وكيل حاكم أو عشيرة إن كان في الورثة يتيم أو غائب ويكون مالهما في يد الوكيل، إلاّ من له حيوان كالأغراب، فلا تباع أموال اليتامى ولا ما يحتاج إليه اليتيم من متاع وما يعتدل قسمه كحبٍّ أو بكيل أو وزن. وقيل: يقسم بالقيمة ما اعتدل بها، وبه قال ابن عليٍّ، وقد قسم كتابا بين قوم بها؛ وقيل: كان فيهم أيتام. ولا تباع دابة أو خادم احتاج إليها لخدمته إلاّ ما فضل عن كفاية ماله؛ وإن أطرى دابَّته قبل موته فلا تباع حتَّى ينقضي الأجل؛ وإن كره البائع منابه من العبيد بيع مناب اليتيم والغائب؛ وقيل: يستخدمون بالحصص. أبو المؤثر: بياع مناب اليتيم إن كانوا في قرية فمن شاء باع، ومن شاء ترك.