الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٢وإن كان الوارث حيث تناله حجّة الوصي فلا يعجل بالبيع حتَّى يحتجّ عليه، ووكيل الغائب في مقامه كوصيِّ اليتيم. وإن جعل للوصيِّ أن يبيع بلا مشورة الوارث كان له كما مرَّ. وإن باع بلا حجّة عليه ولم يعلم بما باع به ثمَّ علم فله أن يردّ على المشتري الثمن ويأخذ ماله إذا علم أنَّه باع له بلا رأيه؛ وإن صحّت حجّته عليه أنَّه باع بحضرته ولم ينكر عله حتَّى قبض المشتري المال فلا حجّة له بعد عليه.
وإن علم الوصي أنَّه لا يجوز له بيع مال الميِّت ووارثه حاضر فتعمّد خلاف الحقّ أثم؛ وقيل: لا يجوز له بيع الأصل حتَّى يحتجّ عليه إن كان بالغا عاقلا حاضرا، وله بيع العروض بلا حجّة عليه ويستحبّ له أن يشير عليه في بيعها، ولا مدّة له في فداء المال كما مرّ؛ فإن فداه من حينه، وإلاَّ جاز البيع؛ وإن احتجّ عليه ولم يبع حتَّى مضت أشهر أو سنة جدّد عند قطع البيع إن لم يقل له أوّلا: بع بما رزق الله؛ فإن أمره بالبيع فلا يلزمه تجديد الاحتجاج، إلاّ إن قال له: إذا أردت أن توجب فأعلمني، فله أن يشير عليه عنده.
وجاز للوصيِّ أن يبيع خلاف ما أمره الموصي ببيعه، لأنَّه بمقامه، والوكيل لا يتعدّى أمر الموكِّل ولو أمره أن يدفع إلى فلان درهما فأتاه قبل أن يصله إليه ضمنه للأمر وليس له أداؤه من عنده لفلان، لأنَّه ليس كالوصيِّ.
فصل
لا يجوز للوصيّ أن يبيع إلاّ بالنقد، وإلاَّ ضمن؛ وجوِّز بغيره لثقة يأمنه. وإن باع لغيره ضمن ويبيع بقدر ما لا يفضل بيده الدراهم إن أمكنه بيع الجزء؛ وإن لم ينفق إلاّ جملة فالميِّت أولى بماله فيبيعها إن لم يفدها الوارث.
أبو الحواري: إن احتاج الوصيُّ إلى صلحاء البلد وعدوله في تقويم صدقات نساء الميِّت وبيع ماله فلم يجيبوه، فإن كان في الورثة يتامى فلا بدّ من ذلك ولا عذر لهم فيه؛ وإن عدم العدول ويعرف القضاء اجتهد؛ وإن لم يبصر العدل لم يكن له أن يدخل في ذلك إلاّ بحضرة عدول يبصرونه.