التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

ثمنه؛ وعلى ذي الماء أن يردّ عليه فضل قيمته في موضعه. وإن بان له أنّ الجبّار يأخذ ماله ثمّ يقتله، فله أن يمسكه لئلاّ يتقوّى به على ظلمه.

ولا يجوز دفع مال لغير نفع عاجل أو آجل. وعلى الإمام فداء الأسراء من بيت المال إن وُجد الإمام، وإلاّ فعلى الجماعة إن لم يضعفهم المال ويقوّي الجبّار عليهم جميعا، لأنّ قتل الواحد أيسر من قتل الجميع أو ذهاب الحقّ من أيديهم، وكذا إن قدروا أن يُخلصوه بقتال أو باحتيال، فتخليصه بالمال أيسر من أنفسهم، وعليهم الأمر والنهي إن قدروا بما يمكنهم.

فصل

من أخذه الجبّار بمال وليس عنده إلاّ الوديعة، فله أن يفتدي بها، ويضمنها لربّها، ولا يلزمه أن يقاتل عليها إن علم أنّه لا ينجو من القتل، وتؤخذ منه، وجاز له على ماله وأمانته إن كان بين خوف ورجاء، وإن كثر العدوّ، ومن المعتاد أن يغلبوه، لم يلزمه إن يعين على نفسه، ويُلزمها ما لم يلزمها.

وإن طولب بمال فلم يجده، اِفتدى بمال الغير وضمنه كما مرّ، لأنّ على ربّه إذا علم أنّ الجبّار يقتله، وقدر على إنقاذه منه بماله أن يخلّصه منه به. وأيضا فلا خلاف أنّ من فقد قوتا وخاف هلاكا، بجوع ولو في حضر، ووجد مال مسلم فعليه أن ينجّي نفسه به، وإن بلا إذنه ويضمنه.

والخلف إن وجده والميتة، فالأكثر على أنّه ينجّيها به كذلك، وقالوا -كما مرّ- إن خاف قوم غرقا، فلهم أن يلقوا ما في المركب من المال لتنجية الأنفس. ومن رمى ماله من غير اتّفاق معهم فله عليهم إن سلموا ضمانه على الرءوس، ويحكم عليهم به.

ومن خاف ضربا، لا قتلا فله أن يفتدي بمال غيره لأدائه إلى القتل، لا إن خاف حبسا [124] إلاّ إن خاف هلاكا فيه، وإن ببرد أو حرّ.

٢٧٨ / ٣٬٥٨٥