التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٦

الباب السابع والثمانون

في مال الميِّت إذا بيع بحاكم أو وصيٍّ ثمَّ أدرك فيه بدرك وحكم ذلك

أبو عبد الله: من ترك مالا وعليه محيط به فأمر الحاكم ببيعه وقضائه ثمَّ أدرك فيه مدرك ببيِّنة، فإنَّ الحاكم يسلّم إليه ماله ويتّبع مشتريه الغرماء بما قبضوا منه؛ فإن أفلسوا أو غابوا رجع على الحاكم بما أخذ منه ويردُّه إليه من بيت المال، إلاّ إن شرط عليه يوم باع له أنَّك إن أدركت في المبيع رجعت على صاحبه بما وجدت له من مال فيبرئ الحاكم حينئذ ويتّبع الغرماء إن وجد منهم، وإلاَّ رجع في مال الميِّت إن وجد، وإلاَّ فلا شيء له والوصيُّ كالحاكم في ذلك، وينبغي لهما أن يشترطا هذا إذا باعا من مال الميِّت في دين أو وصيَّة أو نفقة يتيم أو نحو ذلك لإزالة الضمان، وهو أن يقول عند العقد: أبيعك هذا المال ولا علم لي به أو ولا ضمان عليَّ في دركه ولا في ظهور عواره، فإذا قال هذا لم يلزمه، ولا اليتيم ضمان، ولا يجد نقضه إن أراده بعد بلوغه ولا منازع له قبله.

وبيع الوصي جائز، وإن بمساومة، إن رآها أوفر. وقد كان بعض الحكّام يأمر بالنداء ويبطل البيع الأوَّل. وإن نقص عنه لزم بالثمن الأوَّل للمشتري الأوَّل؛ وإن زاد فلليتيم وعلى الأوَّل ردّ غلّة الزيادة؛ وقيل: لا ينقض بيع الوصيّ بالمساومة إلاّ إن كان بغبن فاحش، وليس له أن يقيل فيه ولا نحبُّ للحاكم أو الجماعة عند عدمه أن يبيعوا إلاّ بالنداء فيمن يزيد.