التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

ومن أسره النصارى وأجبروه أن يتنصّر ففعل، فأكل الخنزير وشرب الخمور لم يجز له، لأنّ التقيّة في الفعل لا تجوز، وهي جُنّة المؤمن (152) في القول. ومن لا تقيّة له لا دين له.

ومن عِلْم الرجل -قيل- أن يعلم أحوال التقيّة في ومواضعها وأوقاتها (153)، وقيل: إنّها على ثلاثة: فرض، وتوسّع، وما لا يسع. فالفرض هو خوف المرء على دينه، فيلزمه أن يتّقي عليه (154)؛ والتوسّع أن يخاف على نفسه أو ماله، فإن شاء مضى إعطاء ما طُلِب منه، فإن أُصيب حاز الفضل، وإن توسّع برخصة ربّه فلا عليه.

والتي لا تسع أن يخاف انتقاص منزلته وشتم عرضه، فلا ينبغي له استعمال التقيّة على ذلك، ويؤخذ بما فعله لأجله. والخلف في الإمام فقيل: لا تسعه، وقيل: هو كغيره في سعتها، إذا نزل فيها منزلة غيره.

ولا يحلّ لمسلم أن يتولّى لجبّار عملا في مغصوب، ولا يعينه فيه، ولا يأمر فيه وينهى. ومن أُجبر على سكن منزل فلا عليه فيما جعل فيه من طعامه وشرابه وآنيته وكتبه، وما يتقوّى به على الطاعة؛ وليحرز به ما خاف عليه من ماله، ولا ضمان عليه، وإنّما هو على من أجبره، ولو كان المنزل (155) مغتصبا. والأحسن أن يستحلّ ربّه ولو قيل لا يجوز فيه، وله أن يأذن لمن يدخل عليه فيه لأنَّه لا غنى له عنه، لا لمن يسكن معه فيه (156)، وفي جواز التيمّم والاِستبراء بالمغصوب قولان.

فصل

لا يجوز لخائف على نفسه أن يعلِّق مقتولا أو يحمل رؤوسا، لأنّ حرمة الأموات كالأحياء بالسنّة. ومن حُبس في منزل أحد فله أن يتوضّأ بالذي فيه من الماء، ويصلّي فرضه في موضع منه أقلّ ضرّا، وإن لم يمكنه إلاّ به صلّى وضمن الضرّ، وإن صلّى على بساط فيه، فقد استعمله في الحكم وإن لم تضره الصلاة، وأمّا عند الله إذا لم يحوّله من مكانه ولا ضرّه باستعماله فنرجو أن لا يضمنه.

٢٧٩ / ٣٬٥٨٥