التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٤

ومن أوصى بديونه وله مال وأولاد فأراد أحدهم أن يعطي منابه منها فإنَّه يعطي كلَّ من له حقّ بقدره من إرثه، لا أن يدفع جميع منابه لواحد من الغرماء ويدع الباقين، إلاّ إن رفع كلّ وارث غريما منهم ويقضي كلّ من ضمن له فحينئذ يجوز لهم؛ وإن لم يقض بعضهم شيئًا ممّا على موروثهم أعطى هو كلّ غريم بقدره وهو المختار، وقيل: إنَّه يوفّي جميعهم من ميراثه إذا لم يعط غيره ما عليه، لأنَّه لا ميراث له إلاّ بعد الحقوق، وقد مرّ ذلك. قال خميس: ولا نعلم قائلا إنَّه يعطي ما يلزمه من جميع الدين غريما ويبرأ من الباقين إلاّ إن رضوا بذلك فحينئذ يجوز له عن رأيهم؛ وإن أمروه بذلك فلم يدفعه حتَّى رجعوا عليه فيه جاز لهم الرجوع.

ومن ترك ــ قيل ــ ولدين وألف دينار وعلى أحدهما مثلها دينا فليس لهذا المدين في الألف الموجودة شيء وإنَّما هي لغير المدين؛ فإن ترك ثلاثة وعلى كلٍّ(1) والمسألة بحالها فالألف للباقين بينهما ويكونان شريكين فيما بقي على ذي الألف لا ينفرد به أحدهما(2). وإن أوصى في المسألة بثلث ماله لرجل كان، واللذان لا شيء عليهما شركاء في الألف على قدر ما لكلٍّ من المال، وكان للذي عليه الألف منه ما لَه من المال، ويلحقه الاثنان، والرجل بالباقي منه على قدر ما لهم من المال، ولا ينفرد به واحد، وقيل: يكون الدين بين الجميع كالحاصل.

وإن أقرَّ بعض الورثة بدين على موروثهم، فإنَّ للغريم استيفاؤه من سهمه؛ وقيل: يجوز عليه منابه من الحقّ اللاّزم من جميع المال ثمَّ يعطي بقدر منابه من ذلك. وكذا إن أقرَّ بوديعة ولو مجهولة فمن يلزمه جميع ما أقرّ به على ميِّته يقول إنّ عليه للمقرّ له من ماله بقدر ما بقي من قيمة الوديعة، ومن لا يلزمه ذلك يجعل عليه حصَّته

(1) () - ب: - «وعلى كلٍّ».

(2) () - ب: «أحدهما به».