التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٦

أبوه وأوصى إلى أخيه ثمَّ مات وهو يعلم أنَّه لا يقضى عنه ما أوصى به من دينه فعليه في إرثه منه، وإن لم يعلم أنّ أخاه مات وعليه ذلك في وصيَّة أبيه ولا صحّ عنده بعد موته بعدلين أنَّه على أبيه لم يلزمه في الحكم قضاؤه؛ وقال أبو الحواري: إن كان موته منفسحا بقدر ما يمكن فيه قضاء دين أبيه من حيث لا يعلم أخوه فلا يلزمه حتَّى يعلم أنَّه يقضيه كما مرّ. وإن تقارب موتهما وعلم أنَّه لم يقضه فعلمه أولى إذا كان ممّا يجوز فيه القضاء علانية؛ وإن كان ممّا يختفي فيه ويمكن أنّ أخاه قضاه بلا علم منه فلا يلزمه كذلك. وإن كان لا يعاشر أخاه ولا يحادثه فلا يلزمه في الحكم أيضًا قضاؤه، إلاّ إن علم أنَّه مات وذلك عليه، أو أقام عليه الغرماء بيِّنة فينفذ عنه ما صحّ عنده عليه بها في الحكم. وإن أراد أيمانهم على ذلك كان له.

فصل

من باع مالا ليتامى وأدّاه في خراجهم ثمَّ مات ولم يوص به ولم يقرّ واحتمل دخوله في ذلك بجائز أو زواله عنه بأدائه إليهم أو بوجهٍ ما، وسع الوارث ذلك ما لم تقم عليه بذلك حجّة حقّ.

ومن له حصَّة في مال مع غائب وأيتام فباعه جملة ويأمل أن يستتمَّ ذلك منهم إلى أن مات ولم يصل إليه فما يُلزم وارثه، فإذا ألزم فلمن يلزِم(1) لأصحاب المال أو المشتري وهل عليه أن يعلمه ويدعوه إلى أخذ دراهمه ويقول له: دع لهم ما لهم وخذها أم يلزمه غير ذلك؟ قال: ليس على الوارث أن يتوب ممّا أخذه الميِّت، وعليه أداء ما صحّ في ماله وما لم يصحّ بإقرار أو إيصاء بأدائه أو بيِّنة فاحتمل أنَّه قد خرج من ذلك بمخرج حقّ أو تاب منه أو أدّاه به فلا سبيل على الوارث ما لم تقم عليه حجّة بذلك.

(1) () - كذا في النسخة ب. والعبارة غير واضحة.