الجزء السادس عشر
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٠اقتضى مالا غلّة له فاتَّجر به فالربح له وما اقتضاه دين عليه ودينه بحاله حتَّى يفعل كما مرّ. وإن وجد مثل حقّه من مال الميِّت فله أن يأخذه لنفسه ولو في البلد حاكم عدل وله بيِّنة ولا يرفع إليه إن شاء؛ وكذا له أخذه بالقيمة إن لم يجد بيِّنة ولو وجد فيه. أبو سعيد: هذا إن كان الوارث يتيما ولا وصيَّ له ولا وكيل، وأمَّا إن كان له فلا يفعل ذلك، لأنَّ وصيّه أو وكيله في مقامه كالبالغ، ولا بدّ من الحجّة عليه فيه إن أمكنت بلا تقيّة.
ابن جعفر: لا نرى للعدول أن يدفعوا مال ميِّت إلى غرمائه إلاّ بصحَّة إن وجدت، وإلاَّ وقالوا لزوجته: إنَّ(1) هذه النخل قاضية لمن له صداق ولم يروا فيها زيادة على صداق مثلها فلمّا عرفت ذلك أخذته لنفسها بلا إعطاء منهم أنّ عليه لها ألف درهم ولا بيِّنة لها وقد ترك عندها ألفا؛ فإن ظهر ذلك إلى الحاكم أو الوارث أو الوصي دفعها عنه. وإن لم تصل إلى حقّها فأخذته لنفسها بما تطلبه به وأقامت نفسها مقام الحاكم فإنَّها سالمة في أخذه ومدخلة فرحا على الميِّت به أيضًا، وليس الحكم لها(2) بأكثر من علم الله أنَّها أخذت حقّها أو مثله.
وإن فقد الموصي فباع وصيّه ماله في أجل الفقد وأنفذ وصاياه وديونه انتقض بيعه، لأنَّه لا وصاية إلاّ بعد الموت وثبت لأهلها ما قضاه [477] من الديون وله وضمن ما أنفذ من الوصايا فبعد صحَّة موته أنفذها من الثلث.
ومن جعل ماله بيد موصيه بعد موته حتَّى ينفذ وصاياه، قال الأزهر: الحكم فيه إذا صحّت هي وديونه وقفه الحاكم ولا يقرّ به الوارث حتَّى