التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السادس عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٥٢

الباب الثاني والتسعون

فيما يبدأ بإنفاذه

فقيل: إنّ الوصايا كلّها شرع في الثلث بقدر كلٍّ؛ وقيل: يقدّم ما قدّمه الموصي الأوَّل فالأوّل؛ وقيل: الفرض كالزكاة والحجّ ثمَّ الكفارات ثمَّ العتق ثمَّ غيرهما(1)، وذلك إذا قال: حجّوا عنِّي حجّة وأعتقوا رقبة؛ فإن بلغهما الثلث أنفذا منه، وإلاَّ بدئ بالحجِّ لابتدائه به؛ فإن بدأ بها قبله بدئ بها؛ وإن قال حجَّة الإسلام بدئ بها لفرضها.

أبو سعيد: إن أوصت امرأة(2) بحجَّة خمسة عشر دينارا وللفقراء والأقربين بدينارين ومالها ثلاث مائة درهم فالوصايا كلّها في ثلث مالها على الأجزاء فترجع إلى مائة، فإذا أرادت قسم ذلك نظرت الأجزاء من الدنانير وهي سبعة عشر فتقسم المائة عليها فيكون للفقراء والأقارب جزآن بينهما أثلاثا وللحجّة خمسة عشر جزءا، وعلى هذا تجري الوصايا إذا لم تخرج من الثلث، فالنقصان يجري على الجملة كلٌّ بقدره، وهذا على القول إنّ الحجّة منها من الثلث؛ وقيل: إنَّها والزكاة والأيمان من الكلّ وعليه فينظر في الباقي؛ فإن خرج ما للأقارب وللفقراء من ثلثه كما مرّ بعد الخمسة عشر انقضت من الدينارين بقدرهما.

وقيل: إذا أوصى بوصايا وكان فيها لازم وغيره بدئ باللاّزم فيخرج من الثلث؛ فإن بقي منه شيء أشرعت فيه غيره؛ فإن وسعه، وإلاَّ حوصص فيه وعليه وهو

(1) () - كذا في النسختين ولعلَّ الصواب: «غيرها».

(2) () - ب: - «امرأة».