التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٦٥

الباب الخامس

في ميراث ذوي الأرحام

قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وأولوا الأرحام … ﴾ الآية. نقل أبو المؤثر أنّ سائقا لإبل أتى عمر في خلافته فقال له: «إنّ أختي سافحت في الجاهلية، فولدت غلاما فسبي، فاشتريته، وإنَّه مات وترك هذه الإبل ولا وارث له». فقال له عمر: «إنّما أنت خال، والخال كواحد من المسلمين»، فأمر بها أنَّ تجعل(1) في إبل بيت المال، ثمَّ انطلق الرجل إلى ابن مسعود فأخبره بذلك، فانطلق معه إلى عمر فقال له: «لمَ لمْ تورث يا أمير المؤمنين هذا بالرحم؟ والله يقول: ﴿وأولوا الأرحام … ﴾ الآية». فقال له: «أترى ذلك يابن مسعود؟»، فقال له: «نعم»؛ فأمر عمر بالإبل فردّت إلى الرجل.

وذكر أن ثابت بن الدحداح لم يدع وارثا، وله ابن أخت، وهو أبو لبانة بن عبد المقتدر، فقال له صلّى الله عليه وسلّم: «يابني العجلان هل تعلمون له وارثا؟». فقالوا: «لا»، فدعي بأبي لبانة فسلّم إليه ميراث خاله.

وروي عنه: «الخال وارث من لا وارث له».

وعن عمر أنَّه أعطى العمّة الثلثين، والخالة الثلث، فأقامها مقام الأمّ، والعمّة مقام الأب.(2)

(1) - ب: «فجُعلت».

(2) - ب: - «والعمّة مقام الأب».