التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

الباب الثامن والأربعون

في الجائر يسخّر الناس للعمل بأنفسهم وخَدَمهم ودوابّهم وحديدهم

قال أبو الحواري (157): إذا عملوا له (158) فعليهم أن يستحلّوا أرباب الأرض ولو مشاعا، وعليهم في الصوافي التوبة، لا الغرم. وإن سار إلى القرى وبنى فيها العرش والمنازل، وسكن فيها مدّة ثمّ رحل وتركها، فإن كانت في مال أحد فهو أولى بها، وللجائر قيمة بنائه إن أراد قلعه [125] إذ جاز له؛ وإن تركه خرابا ولا حاجة لأهلها (159) به، فاضطرّ إليها ساكن، فلا عليه، ولا يتّخذها سكنى إلاّ برأي أهلها، وإنّما جاز فيه المبيت والمقيل والنزول على معنى احتياج المسافر إلى ذلك، وإن كان البناء في غير أموال الناس ثمّ تركه خرابا جاز سكنه لمن أراده ما لم يرجع إليه فيمنعه أو كان مشاعا، فمنعه أهله، فلا يسعه إلاّ برأيهم، وله سكنه إن لم يمنعوه ما لم يتّخذه أصلا أو دارا يقيم فيها.

وقد أجازوا الصلاة في مسجد اغتصبت أرضه، والاِغتراف من نهر أو بئر مغتصبة، وفي مسجد الغير؛ ولا يتّخذه المصلّي مسجدا له. وإن أُجبر لحمل ما جباه بظلم إلى بيت الجباية فله حمله دون إدخاله إليه إن كان مغصوبا، وإن جعله فيه على ثوبه هو ليكيلوه ويدخلوه جاز له على تقية؛ وكذا إن أهدى إليه شيئًا (160). ولا يحلّ له أن يحمل باغيا على دابّته، ولا سلاحه، ولا متاعه؛ ولا يبيع له ما يتقوّى به على الحرب. وإن سخّره على دوابّه وتبعها إلى ما أراده سلم من ضمان ما أصابه من دم أو مال ما لم يعنه أو يحارب معه، أو يدلُّه أو يرضى بفعله.

٢٨١ / ٣٬٥٨٥