التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء السابع عشر

الجزء ٦ · صفحة ٢٨٤

الباب الرابع عشر

في ميراث الغرقى والهدمى ونحوهما

فإذا مات متوارثان بغرق أو حرق أو بهدم أو زحام أو طاعون أو في بعد، ولم يعرف السابق منهما، ففي ذاك - قيل - ثلاثة أوجه:

الأوَّل: أن يعلم وقوع الموتين معا، لا كيفيته، أمعا أم على الترتيب، فلا يورث أحدهما من صاحبه شيئا، بل يجعل مال كلّ منهما لورثته الموجودين لعدم تيقّن استحقاق إرث أحدهما من صاحبه.

الثاني: أن يعلم بسبق أحدهما لا بعينه(1)، وفيه وجهان أصحّهما أنَّه كالأوَّل، والثاني أنَّه يعطي كلّ وارث ما يتيقن أنَّه له مع توريث الآخر، ويوقف من إرث كل ما يشكّ فيه حتَّى ينكشف الحال، أو يقع العلم(2).

الثالث: أن يعلم السابقَ ثمَّ ينسى، فالصحيح أنَّه يوقف ميراث المشكوك فيه إلى ذلك، لأنَّه لا إياس من العلم أو الصلح، واختار بعض(3) أن لا يوقف، بل يكون حكمه كالأوَّل، وعليه فيتضح بأربعة أمثلة:

الأوَّل: رجل [485] غرق مع زوجته وله بنتان وأخت لأب هي أختها أيضا لأمِّها، وابن أخ لأمٍّ هو ابن عمها أيضا، فللبنتين من مال أبيهما الثلثان والباقي لأخته

(1) - ب: - «بعينه».

(2) - ب: «العلم».

(3) - ب: «بعضهم».