التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

عليه، وأعطى له لا يلزمه غرمه أيضا، وإنّما يضمن الدالّ إذا قبض هو أو الأعوان [126] بدلالته.

فصل

من أعطى مغشوشا من النقود في غير ما يلزمه جاز له إن قُبل منه، وقيل: لا، لأنّه يصل إلى المسلمين، ولا أن يغشّ النقد ويهديه لظالم، ولا حبّا ولا تمرا بما يبقى فيه إلى أن يصل الناس كحجر أو حشف؛ وإن أخذه الظالم وخاف منه ضربا أو قتلا، ولم يمكنه ما يدفعه إليه بقرض أو غيره فله أن يدفعه عن نفسه وإن بغشّ.

ولا يجوز لأحد أن يحمل لجائر خراجا من أحد إلاّ بإذنه إن كان بالغا عاقلا حاضرا، وإن كان في خراج بلد يتامى ونحوهم لم يجز حمله، ويضمن ويغرم إن علم حامله أنّه يؤخذ منهم ظلما وإلاّ أجزته التوبة ولو ظنّ.

ابن جعفر: إن اشترك اثنان مالا، وغاب أحدهما وطلب الجائر الحاضر بخراج المال، لم يلزم الغائب شيء، وإن أخذه الجائر بلا أمر الحاضر فهو بينهما، واختار أبو المؤثر أن يشاركه الغائب في الغرم.

أبو الحواري: من قال لك: احسب ما عليّ من الخراج فأعطيه فلا عليك إن حسبت له، وإن قال لك العامل: أحسب ما على فلان فاتركه له، فلا تفعل لأنّه لا يؤمَن؛ وإن طلب إليك جنديّ قرطاسا أو مكيالا أو ميزانا ولم تدر ما يفعل به، فإن قدرت أن تمنعه كان أسلم لك، وإن أعطيته له فلا عليك، وإن علمت أنّه يكتب فيه الخراج أو يزنه به أو يكيل لزمتك التوبة لا الغرم.

ومن قال لصاحبه: حوّل اسمك من الخراج عليّ، وأحوّل اسمي عليك ففعلا، فأخذ الجائر باسم من حوّله على نفسه فعلى كلّ ما ضمن به لصاحبه إن كان ذلك باختيارهما.

٢٨٣ / ٣٬٥٨٥