الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢ومن أمر أحدا أن يكتب اسمه أو نخله عند الجائر في الخراج فله أن يملي أو يكتبه، ولا يلزمه الضمان، وقيل: يلزمه.
والخرج -قيل- ما يؤخذ دفعة، والخراج ما يؤخذ كلّ سنة.
ومن باع ماله لرجل أو أقرّ له به، ثمّ طلب بالخراج فقال للجنديّ: مالي صار لفلان فطلب به، فإنّه يلزمه ما أخذ منه بدلالته عليه. واختلف في أداء الخراج، والأصحّ أنّه يؤدّى ولو لم يطلب، وقيل: حتّى يطالب به.
ومن اشترى سلعة من أحد، وأرسل إليه الدراهم وقال له: إنّها من الخراج فلا عليه إن لم يكن المشتري من أهله لاحتماله وجها أبيح، وإن لم يحتمل إلاّ المأخوذ ظلما لم تحل مبايعته بتلك الدراهم.
وإن جاء صبيّ بدراهم ليشتري بها، وهو من جهة الجائر وقال: إنّها من الخراج فلا يصدّق، وكذا عبده البالغ. وإن تعوّد بالغ حرّ بأخذه وقد قبض السلعة من البائع ووزن له الثمن، وقال: هو من الخراج، فله أخذه منه باعتقاد فقره إن افتقر، ولا يعلم الجنديّ به إن كان يتّقيه عند من يراه الفقراء، ويدين بغرمه متى علم ربّه عند من يرى أنّ اللقطة ينتفع بها لاقطها لفقره، ويوصي بها إذا احتضر لعلّها يوجد ربّها.
ويبرئ على المختار ممّن يملي على الخارص أموال الناس، وقيل: لا لاحتمال حقيّته في إملائه. ومن أخذ دراهم الناس ودفعها في الخراج بأمرهم [127] لم يلزمه ضمانها، وإن أخذها لنفسه ودفع فيه مثلها من ماله لم يجز له، وعليه ردّ ما أخذ، لأنّه خالف الدافع له. ومن له تسويغ عند جائر وقال له رجل: اِدفع منه عن خراجي، وأعطيك مثل ما دفعت عنّي، لم يحل له أن يأخذ من ماله شيئا، وإنّما رُفع له ظلما من ظالم.