الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣فصل
إن عسكر جائر في بلد، واتّخذ فيه بناء وإسكانا، ولم يعلم أنّه غصب الموضع، أو هو له؛ فما كان في أيدي الناس من بار وفاجر، وعادل وجائر فهو له حتّى يصحّ غيره؛ وإن خرج منه ولم يصحّ اغتصابه وهدّمه رجل لزمه ضمانه إلاّ إن أوجب الحكم إزالته بحقّ، وقيل: السكنى يد في العمارة وما فيها.
ابن بركة: أجمع أصابنا على جواز الإقامة لمسلم في بلد غلب عليه الجبابرة وأن يعمر فيه أموالا، ويزرع فيه ويغرس مع علمه بأخذهم الأموال من غير حلّ، ويتقوّون به على ظلمهم، لأنّ ما جعله فيه نفع له، لا لتقويتهم ولو لم يجز له ذلك ما جاز له أن يفتدي من المشركين بالكثير غير السلاح.
ابن جعفر: يُكره لرجل أن ينقل أهله إلى أرض الشرك من غير أهل الذمّة، كالهند والصين والزنج، فمن اضطرّ إليها فلا يضيق عليه الوقوف فيها ولو كانوا حربا لنا وأمِنوه ولو على ماله، ولم يتّخذ بلادهم دار قرار باختيار كما مرّ. ويُكره أيضا أن يتّجر فيها، وليس لأحد أن يعينهم إلاّ إن خاف على البلاد والرعيّة فلا بأس على من قام بذلك طلبا لاستبقاء عليها، ويستخرج لهم ما وضعوه من الخراج عليها من مُعطيه باختياره، ولا يتعرّض بمال غائب أو يتيم. وإن حارب الجبّار المسلمين لم يجز لمسلم إعانته وقت محاربته على أخذ خراج، ولا على كلّ ما يتقوّى به، ولو مقالا.
أبو المؤثر: ولو غير محارب. وإن خاف المسلون هلاك البلاد جاز لهم الدفع عنها ولو بأموالهم، ولا تكون عونا للظالم.
ومن دفع إلى عون الجائر ما يستكفيه به فردّه إليه يحرزه له (163) أمانة عنده فمات العون، فله أن يرتجع فيه لنفسه إن قام بعينه، وإن دخل بلدا أو خاف أهله ظلمه واغتصابه للبلد لم يجز لهم دفعه بمال يتيم وغائب قبل أن يقع أمره، لأنّ الله قادر أن يزيله عنهم كذا قيل وفيه شدّة.