الجزء السابع عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٥الباب العشرون
فيما يزيل الميراث
وقد سنّ أنَّه لا يرث القاتل قتيله ولو خطأً كما مرّ إلاّ أن قتله بحقّ أو شهد عليه به، فقتل، فإنَّه يرثه، وكذا المعلم إذا أمره رجل أن يضرب ولده أدبًا فمات من ضربه فإنَّه يرثه؛ وإن طرح في الطريق جذعا أو حفر فيها بئرا فوقع فيه من يرثه فمات ورثه، وإنما يزيل إرثه فعل يده إذا ضربه أو أمر من يضربه، ولا يقاد الوالد بولده ويديه، ويمنع من إرثه، وإذا قتل من يكون ولده ولي دمه فله أن يقتله واختير أن يوكل في قتل أبيه ولا يتولى هو قتله(1)، ويزيل إرثه من القتيل وصيته منه إذا قتله بيده ولو خطأ؛ وإن قتله خطأ لا بيده ورثه وجاز وصيته له؛ وإن كان القاتل معتوها ورث لأنَّه ليس كالعاقل في الأحكام.
أبو عبد الله: إذا كان القاتل صبيًّا لا يعقل ورث، لا إن عقل الصلاة والغبن من الربح استحسانا إذا تعمّد القتل، وفي القياس إنَّه يرث كما أنّ قتله خطأ وقال الفضل ووائل ومحبوب: إنّ الصبيّ لا يرث قتيله لعموم الرواية كما مرّ، ولا يدخل القاتل في وصية الأقربين لأنَّه إذا بطل الإرث بالقتل فالوصية أحقُّ، ولو أفرده بها فعلى كلّ حال بطلت وصيّته، وإذا جرحه ثمَّ أوصى له ببعض ماله ثمَّ مات جازت وصيّته له.
وسئل أبو سعيد: هل بين من يلزمه القود ومن تلزمه الدّية فرق في الإرث؟ فقال: قد قيل لا يرث قاتل من قتيله ولو خطأ؛ وقيل: لا يحرم من الإرث بالخطإ لأنَّه لم يقصد بفعله ثبوته لنفسه والمختار الأوَّل.
(1) - ب: «قتله هو».