الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٤وإن رأى أهل البلد زيادة الجور من عامل عليهم لم يجز لهم أن يطلبوا السلطان تبديله بأقلّ منه جورا، ولهم أن يطلبوا الإحسان منه، لا إثبات الجور عليهم، وإن قلَّ كما مرّ، ولا أحدا بعينه، وإن أجابهم إلى ما يصلح لهم فليس لهم أن يمتنعوا منه، وإلاّ فحتّى يجيبهم إلى ما هو أهون وأصلح. ولا إثم على من قال ولاية فلان أحبّ إلينا من غيره وأعدل للبلاد وأصلح، ويُكره له أن يأمر بولاية من لا يثق به أو يطلبها.
فصل
إن ذكر جائر أحدا بسوء، وتوّعده بشرّ، فتكلّم فيه أحد عنده بما يقوّي غضبه، فإن قصد الدلالة عليه كان شريكا له فيما أصابه به، وإن قصد الإخبار بما فيه على وجه الشهادة بما عنده من الحقّ فلا ضمان عليه إذ لم [128] يقصد بقوله إغراء، وقيل: لا يسلم منه إن قال حين تكلّم الجائر: فلان معروف بذلك.
ويُكره للرجل أن يتولّى للسلطان بيعا أو شراء، أو يكون له عونا إن كان يتّقى فيه بزيادة أو نقص.
وإن ضرب أحدا أو قيّده حتّى دافعه عن نفسه بمال يكتبه عليه له، فلا يبرأ الكاتب له ذلك من ضمانه.
ومن وضع عند أحد تمرا وعلم به الجائر فأتاه ربُّه ليحمله فخاف المؤتَمَن من الجائر فأعلمه أنّ ربّه يريد حمله من عنده فمنعه الجائر فاحتال على تمره فحمله ولم يأخذ الجائر منه شيئا ثمّ رجع بعد مدّة فأعطى للجائر الخراج، فقيل (164): إن أعطاه برأيه لا بدلالة المؤتمَن، لزمته التوبة لا الغرم، ولزمه إن أعطاه بها، وإن لم يحمل تمره حتّى ضمن الجائر أو رهن له، فعلى المؤتمَن غرم ما أخذ منه، وإن أحلّه جاز له. ومن قاطعه على ما يؤدّيه له من ماله فأقبل الجائر على أهل بلده، فأخذ منهم مثله لم يلزمه شيء، لأنّه قاطع على ماله.