الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣١٩وجاز الإقرار بحقِّ أو جناية إلاَّ إن كان في سجن أو قيد أو أحاطت به السَّرايا وبذلك أقرَّ لم [495] يجز إن أنكره بعد، وعلى المقرِّ أن يعرف ما أقرَّ به كالبائع إن كان أصلا؛ وأن يسلِّمه لمن أقرَّ له به إن كان غير أصل؛ وإن كان حيوانا أو غائبا فعلى المقرّ له طلبه وقبضه؛ وإن كان بيد المقرِّ دفعه إليه، والشَّهادة للمقرِّ له والمشتري، فإذا أراد ذلك من المقرَّ كالبائع كان له عليه إلاَّ إن أقرَّ بحيوان أنَّه استعمله عارفا به، لزمه تسليمه إليه.
ومن أقرَّ لأحد بشيء وادَّعى أنَّه صار إليه بحق وأنكره المقرُّ له، وطلب المقرُّ منه يمينا فإنَّما يحلف له ما يعلم أنَّه استحقَّه عليه أو دونه، ومن قال لأحد: كلُّ ما خلَّفته في منزلك من مالي إذا خرجت منه فهو لك، كان له ولا رجوع له فيه إذا خرج؛ وإن قال: كلُّ ما خلَّفته فلزوجتي فلانة جاز؛ وقيل: لا.
أبو سعيد: من قال كلُّ مال له فهو لفلان بحقٍّ له عليه، وليس بوفاء، ثمَّ رجع عنه وطلبه فقال صاحبه: رددته عليك؛ فإن كان هذا القضاء في الصِّحة ثبت عليه إلاَّ إن ادَّعى جهلا به؛ وإن كان في المرض ثمَّ صحَّ فإنَّه ينتقض كما مرَّ؛ وإن لم يدَّع جهلا فعليه له قيمة ما شهد له به، ومن أقرَّ لأحد بشيء من ماله بما له عليه(1) ولا حقَّ له عليه فقد كذب، ولم يجز له في دينه وجاز في الحكم، وللمقرَّ له التمسُّك بما أقرَّ له به ولو ادعى أنَّه كاذب بعد إقراره لم يكن له حجة على المقرِّ له ولا عليه تصديقه.
فصل
من أقرَّ أنَّ أباه أعتق غلاما له ثمَّ أنَّه باعه ثمَّ مات، فقيل: يلزمه فداؤه إذ علم أنَّ أباه باعه وهو حر؛ وقيل: لا، وذلك كالحقوق التي علم أنَّها لزمت أباه ثمَّ لم يعلم أنَّه قضاها أم لا حتَّى مات، فقيل: عليه قضاؤها حتَّى يعلم أنَّه قضاها؛ وقيل: لا إلاَّ إن أوصى بذلك وقد مرَّ ذلك.
(1) - ب: - «عليه».