الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥ابن جعفر: من قهره الجبّار على الدلالة لم يجز له أن يضلّه عن الطريق فيهلك هو ومن معه جوعا أو عطشا، ولا يبتدئون بذلك حتّى يدعو إلى الحقّ، فإن امتنعوا وحاربوا جاز له. وحلّ أيضا عند محاربتهم وإن لم تكن، وكانوا في قرية كُره اغتيالهم إلاّ بعد الحجّة عليهم.
أبو المؤثر: لا أرى قتل الجبابرة أو بعض أعوانهم فتكا إلاّ بعدها وبعد المناصبة، أو الابتداء بالقتال إلاّ إن قتلوا مسلما على دينه، وإن بأمر فيفتك بقاتله وبالمعين عليه. وإن سار إلى قوم يريد ظلمهم فللدليل أن يضلّه وقومه حتّى يهلكوا.
ومن دلّ على أحد بقتل أو ضرب (165) أو سلب لزمه ما أصابه به، والدالّ شريك الظالم، فإن دلّ ناسيا أو ساهيا عمّا يلزمه فعليه الضمان لا الإثم. وعلى الشريك في الزرع أو التمر (166) إن أخبر الخارص بشركائه الغرم لما أخذ منهم. ومن ذهب برجل إلى جائر بغيا فأخذ منه شيئا فله أخذ مثله من ماله إن وجده، وكذا إن ضربه أو جرحه (167)، فله أخذ أرشه منه لا القصاص إذ لم يباشر إلاّ إن قتل بسعايته، فعليه القود أو الدية؛ ويحكم الحاكم بما أصيب برفيعة الباغي إلى الجائر من نفس (168) أو مال إن وجد العدل، وإلاّ جاز للمسعي عليه أخذ مثل ما أصيب منه من مال الباغي بعد احتجاج عليه.
فصل
من أخذ على دلالة على مال مسلم فلا يفعل ولو يقتل إن أبى، وإن أخبر الجبّار به ضمن وظلم.
أبو سعيد: لا خلاف في ضمان ما أصيبت به نفس من قتل أو غيره بدلالة، وفي القود ومعنى الحدود خلاف، فبعض يدرأ ذلك بالشبهة، واختار أن لا يبرأ منه حتّى يُستتاب، وإذا صار الخبر في الدلالة على الأموال إلى حدّ التقيّة فيما يسع فيه معناها، فدلّ مخبر على مال فأُخذ لزمه ضمانه اتّفاقا، وفي تسميته بالظالم قولان لعروض الشبهة