الجزء الثاني
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦له، إذ يسعه فداء نفسه بأخذه، وقيل: هو على ولايته إن سبقت، فيسعه ذلك لاضطراره إن لم يجد فداء نفسه بأخذه، وقيل هو على ولايته إن سبقت فيسعه ذلك لاضطراره إن لم يجد فداء إلاّ به، وإن افتدى به ديانة ولم يجد غيره فهو ضالّ اتّفاقا.
ومن سأله ظالم عن أحد فأرشده عليه فأخذ ماله أو قتله [129]، فعليه ضمانه وديته في ماله إن علم بظلمه، ولزم من أطعم باغيا أو سقاه ولم يدله التوبة لا الضمان.
ولا تجوز دلالتهم على قرية أو حيّ لم يقصدوهم بظلم، ولكن إذا وصلوهم تيسّر لهم الوصول إلى من يريدونه به، فكلّ ما أصابوه من قتل أو مال فلا توبة لمن دلّهم إلاّ بأدائه ولو أُكره بالقتل.
ولا تجوز دلالة ظالم البتّة لأنّه لا يؤمَن. وإن خرج من بلد وترك أمتعته في دار الإمارة فكلّ ما بيده فهو أولى به في الحكم؛ وجاز لمن أخذ منه شيئا أو ناله منه موجب ضمان أرش بظلم عند عدم من يحكم له به من ماله أن يأخذ منه قدر حقّه أو دونه.
ومن لزمته تباعة لهذا الأمير وجعل لمن ظلمه أن يقاصصه منها وقد أمنه أنّه لا يرجع بالأخذ بعد من مال الأمير فله ذلك، وقيل: لا، إلاّ من حكم الاطمئنان لا القضاء.
والجائر وأعوانه شركاء في ضمان ما تعاونوا فيه. وعلى كلّ ظالم في ذاته ما جناه. وعلى الجائر ضمان ما أصابه أعوانه بأمره، وعليهم أيضا، وإن تخلّص من الضمانات برأ الأعوان وبرأ إن تخلّصوا أيضا (169).
وجازت شكاية الرعية للأمير من العمّال، وقيل: لا، خوفا من العقوبة عليهم، وعليه فيلزم الرعية ضمان ما عوقبوا به مطلقا، وعلى الأوّل إن زادوا في الشكاية بهم على ما كان منهم، وقيل: تجوز إن علم الشاكي أنّهم يعاقبون بما يعاقب به غيرهم. وجاز لمن جاروا عليه ولا يقدر على ردّهم إلاّ بالشكاية أن يشتكي بهم. ومن تعدّى على أحد فأظهره حتّى بلغ الجائر فعاقبه، فإن قصد بإظهاره أن يبلغه فيعاقبه لزمه