الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٩الباب التاسع
في إقرار الإلجاء
فإن أشهدت امرأة لصغيرها بإرثها من كذا، فقيل لها: لا يجوز ذلك لأنَّه وارث، فأشهدت أنَّ عليها كذا وكذا دينا(1)، فله عليها كما أقرَّت، وعليه اليمين إذا بلغ: ما يعلم أنَّ ذلك له إلجاء منها إليه؛ وقيل: إذا أقرَّت لوارثها ببعض مالها أو بدين ولم يلزمها، وإنَّما أرادت تفضيله وجعلته على وجه يثبت له إذ لم يجز وصيَّة، فلا يسعها ذلك وختمت عملها بمعصية إن لم تتب.
أبو سعيد: إن قالت ذات زوج ومال وأولاد: لهم مالي نفقتي وكسوتي فيه وقد ألجأته إليكم؛ فإن قالت: هذا بعينه لكم، كان إقرار، ولا يضرُّ قولها: ألجأته إليكم؛ والإلجاء الذي لا يثبت على ربّ المال أن يمسك عليه الملجئ إليه به، وهو أن يعطي رجلا ماله على شرط أنَّه إنَّما يعطيه إيَّاه في الظَّاهر، أو يقرَّ له به فيه؛ فإن كتم ذلك عند الإشهاد وقد أسّس عليه، فذلك لا يجوز في الحكم ولا في الجائز لبطلانه في الأصل؛ فإن قال له: قد ألجأت إليك مالي فإقرار؛ فإن علم الملجأ إليه أنَّ على الملجئ دينا وأنَّه يلجئه عن غرمائه فلا يجوز له قبوله، إذا لم يحتمل له عذر، ولا يدفع الحقُّ بباطل ولا إعانته على ظلمه، فمن ألجأ ماله لزيد ثمَّ صحَّ عليه دين لعمر فعلى زيد أن يحلف لعمر إن طلبه ما يعلم أنَّه ألجأه إليه إلجاء، لأنَّ زيدا لو أقرَّ به ثبت المال في دين عمر، وكلُّ حالف على فعل غيره فإنَّما يحلف على علمه، وكذا كلُّ حالف عن غيره على ما جاز اليمين فيه عنه مما يتولَّد عليه فيه. ومن سمع من يرثه يقرُّ بماله لغيره، لم يجز له أن يأخذ منه شيئا إذا صار إليه بإرث أو غيره؛ [500] وإن لم يسمعه فله أكله، وكذا من أقرَّ لورثه فلان بمال أو سمعه بعضهم دون بعض ولا بيِّنة بالإقرار فلمن سمعه أن يأخذ ويأكل دون من لم يسمعه.
(1) - ب: - «دينا».