التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٠

الباب التاسع

في الإقرار بالملكيَّة

فمن أقرَّ أنَّه غلام زيد أو عبده أو مملوكه فلا يوجب عليه إقراره هذا الملكيَّة له، وإن قال: غلام له أو عبد له لزمه قيل بذلك؛ فإن قال: أنَّه(1) مُلك له فهو أقرب إلى الثُّبوت؛ فإن قال: أنا له أو خادم له ثبت عليه ذلك، لا إن قال: مولى له لأنَّه يكون سيِّدا وعاصبا وغيرهما؛ فإن قال: إنَّه كان لفلان أو أعتقه أو أنَّه من عتقاء بني فلان، فهو حرٌّ حتَّى يصحَّ أنَّه مملوكا أو يقرَّ به إلاَّ قوله: أعتقني فلان؛ فإن حكمه حُكم له عليه بالرُّقية، وعليه البيِّنة إن أنكره فلان.

فإن غاب حيث لا تناله الحجَّة فقال: قبلت، فإذا لم يقرَّ بالملكيَّة فحكمه الحرِّية حتَّى تصحَّ الرقية. وقوله: أعتقني فلان لا يثبت عليه الملكية عند السَّامع، وإذا حاكمه فلان وأنكر أنَّه عبده ولم يعتقه فعليه البيِّنة بالعتق، وعلى فلان اليمين ما أعتقه؛ وإن قال: إنَّه حرٌّ فعلى المولى أن يبيِّن أنَّه عبده؛ وإن أقرَّ بالملكية والعبد بلفظ واحد وقدَّمها لم يقبل قوله أعتقني ولا يستعمل، وعن جابر: ما أقرَّ المكاتب من حدّ أو دين لزمه؛ وإن أقرَّ عبد أنَّه جرح رجلا وأنكر مولاه ثمَّ عتق وطلب الجريح إليه جرحه، فلا يدركه بشيء إلاَّ إن أقرَّ حال الحرِّية.

وإن أقرَّت أمة أنَّها مملوكة لرجل فإنَّما يشهد على إقرارها بالملكيَّة لا أنَّها أمة، لأنَّ شهادة الإقرار غير شهادة القطع، واليد لا تثبت في الأنفس الملك كما تثبته في غيرها ولو حيوانا(2) بهيميا.

(1) - ب: - «أنه».

(2) - ب: «حيوانيا».