الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٨وإن تركت لزوجها صداقها على أن تسكن معهما أمّها، فسكنت أسبوعا فماتت، ثبت له ولو سكنت قليلا، وجاز ذلك بينهما فيه لجواز الجهل في الصَّدقات، ولعلَّه قد مرَّ ذلك، وخلاف فيه.
أبو المؤثر: إن أقرَّت في مالها بنفقته وكسوته ومؤنته حتَّى يموت، ثبت عليها ذلك فيه ولا رجوع لها فيه، ولا شيء لورثته فيه بعده، والمؤنة هي: أدمه، ومرافعه، وأجرة معالج طعامه، ومحضر له حوائجه إن عجز عن ذلك، وبساط من خوص أو نحوه قدر ما ينام عليه، وكراء مركب، وماء لشربه وغسله، ودثار في الشِّتاء ونحو ذلك. وأما الدَّواء والكحل فيتوقف فيهما.
وليس لها أن تأكل من(1) غلَّة ذلك المال، ولا أن تبيع منه، وتوقف له على يد عدل وأمان منها فإذا مات رجع إليها؛ وإن تلف المال لم يلزمها شيء له؛ وإن ماتت وقف على وارثها مثلها؛ وإن لم يطلب وقف الغلَّة إليها أو إليه فأكلتها هي أو هو إلاّ قدر مؤنة الزوج، ثمَّ تلف المال، فله أن يرجع على أكل الغلَّة بما أكل إلاَّ إن أكله بإذنه؛ فإن إذن لبعض ورثتها دون بعض فهم فيه معا على قدر إخبائهم، ولا رجوع له فيه عليهم إن تلف المال؛ ويرد ما باعته هي أو ورثتها ويوقف؛ وإن نقص عن الغلَّة ما جعلت له في المال، بيع منه له بقدر النّقص؛ وإن احتاج المال إلى إصلاح أصلح من غلَّته ولا يجد الزوج منعه ولو نقص عنه؛ وإن نقصت عنهما وطلب أن يباع من أصله، فإنَّه يباع منه ويصلح ولو كره هو أو الورثة ولا يضيع؛ وإن اجتمعت من المال غلَّة فبيعت فبلغ في ثمنها نصاب فلا زكاة فيه حتَّى يموت الزوج؛ وإن أتلفت هي أو هو بعض الموقوف فلم يبق له ما يكفيه لزم المتلِف قيمة ما أتلف وتوقف أيضا؛ وإن قالت له: عليها ذلك ولم تقل في مالها، لم يثبت عليها ذلك لأنَّه لا يكون ذلك إلاَّ على من لزمته نفقته.
(1) - ب: - «من».