الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٦وفي الأثر: في مقرَّة لأخيها بمالها في بلد كذا، وعرفه هو لا هي، وكان لفظها بسهم من أربعة ورثته من أبيها من أرض ونخل وما غير ذلك من كلِّ ما وقع عليه اسم الملك، لها فيه بحقٍّ له عليها وليسه بوفاء له، فقيل: إنَّه من القضاء فإن جهلت ذلك ورجعت فيه؛ كان لها وعليها له قيمته؛ وإن ماتت ولم تنقضه ثبت عند الأكثر، وإذا شهدت البيِّنة على إقرار أحد بأنَّ كل مال له بقرية كذا فهو لفلان، وليس عليها معرفة المال ولا تحديده ولا حجَّة بالجهالة في الإقرار عند الأكثر كما مرَّ.
أبو الحواري: من قال: كلُّ مال بيدي أو عندي أو ما في يدي أو معي فلفلان، فإقرار ثابت له بعد موته؛ وإن كان حيًّا واحتجّ لم تقطع حجَّته فيما احتجّ به، وعليه في الأصول أن يعرفه ما أقرَّ له به كما مرَّ؛ وإن كان حيوانا غائبا فعلى المقرِّ له طلبه وقبضه؛ وإن كان بيد المقرِّ سلَّمه إليه وإلى وارثه وقد مرَّ ذلك، ومن أقرَّ بماله لإنسان ولم يحدُّه ولم يشهد بمعرفته إلاَّ أنَّه قال: كلُّ مال لي فهو له بإقرار ثابت عليه ولا يحتاج فيه إلى تحديد ولا يقبل قوله إنَّه لم يعرفه، إلاَّ إن كانت له بيِّنة أنَّه أقرَّ به وهو لا يعرفه؛ وإن قال: كلُّ مال لي فلفلان ولم يعيِّنه ولا من أيّ وجه، فقال أبو عبد الله: إنَّه ثابت؛ وإن قال: موضع كذا استفدته بعد إقراري، فعليه بيانه.
ومن قيل له في صحَّته: متى حدث بك موت، فكلُّ مالٍ لك في كذا فلفلان فقال نعم؛ فقيل: هو إقرار من الكلِّ؛ وقيل: وصية فعلى الأوَّل، فقيل: يثبت ولو في حياة المقرِّ؛ وقيل: بعد موته؛ وإن طلب فلان أخذه ومنعه منه المقرُّ فله أخذُ ما يسعه أخذه ويحكم عليه الحاكم بما يراه من ذلك؛ وإن كان ممَّا أجمع عليه حكم بتسليمه.
أبو الحواري: لا إحراز في الإقرار على صغير ولا كبير، ولا رجعة فيه للمقرِّ إلاَّ إن احتجَّ بجهالة فيه؛ وإن أقرَّ بما يملك ثبت ما عليه من الثياب أيضًا والأكثر أنَّ الإقرار في المغصوب لا يثبت.