الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٣الباب التاسع عشر
في الإقرار بالنقدين والمثاقيل والكيس
فالإقرار - قيل - على ما تعورف في البلد في معاني الأسماء؛ فإنَّ للمقرِّ له بذلك أو بالمكاكيك نقد البلد ومكياله؛ فإن اختلف فله الأوسط أو المعتمد عليه وكلُّ مقرٍّ لغيره بنوع ثمَّ وصفه بصفة متَّصلة لم يلزمه إلاَّ ما أقرَّ به، إلاَّ إن وصله بدعوى على المقرِّ له كقوله: له عليه ألف درهم إلى وقت كذا، فيلزمه حاضرا، وكان مدَّعيا في الأجل، وكقوله عدنيَّة أو غيرها فيلزمه حكم البلد إذا فصل بين الإقرار والصِّفة بسكوت أو كلام؛ لا منه كما مرَّ، ويقبل قوله إن اتَّصل.
وإن أقرَّ أنَّ عليه لرجلين ألفا، ثمَّ قال بعد أيَّام لهذا منه تسع مائة ولآخر مائة؛ فالقول قوله إلاَّ إن مات، أوحكم عليه لهما به قبل أن يعيّن فنصفان؛ وإن قال: لفلان علينا ألف درهم لزمه ثلثه إن رجع؛ وقيل: يأخذه الحاكم حتَّى يقرَّ كم عليه له؛ وإن قال: لفلان كيس دراهم في منزلي أو جمل في إبلي أو نحوهما، ثمَّ أنكر، فإنَّه يأخذه أيضا إن صحَّ عليه الإقرار حتَّى يعيِّن ما أقرَّ به، ويقبل قوله فيه أنَّه هذا؛ وإن أقرَّ بذلك فمات فإنَّه يجزى ذلك النَّوع أجزاء على قدر ما أقرَّ به فيه ثمَّ يعطى المقرُّ له جزءا منها؛ وقيل: لا يثبت له ذلك حتَّى يصحَّ معيَّنا ببيِّنة أو بتحديد المقرِّ؛ وإن أقرَّ له بكيس كذلك فوجد في منزله كيسان فله من كلٍّ نصفه؛ فإن وجد فيه ثلاثة فثلث وكذا في أكثر كما مرَّ؛ وقيل: له الأقل والأوَّل أعدل أبو الحواري: إن لم يعيِّن فلا شيء له، كذا حفظنا حتَّى تقوم بيِّنة بمعيَّن؛ وقيل: له الأكثر؛ وإن أقرَّ له بكيس كذلك فوُجد فيه كيس فيه دنانير وآخر فيه دنانير ودراهم، فلا شيء له أيضا حتَّى يوجد فيه كيس فيه دراهم خالصة؛ وقيل: له الذي كانا فيه معا، وكذا ما أشبهه.