الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٦٤ومن أشهد على نفسه بحقوق مختلفة إلى أوقات أو وقت فإنَّه يؤخذ بجملتها إن اتَّحد مجلس الإشهاد؛ وكذا إن أشهد لرجل بألف إلى رمضان وبألف إلى شعبان، فادَّعى أنَّه واحد، والطالب أنَّهما ألفان، فعليه ألفان لاختلاف الوقتين، ولكن إن أشهد بألف إلى رمضان من تلك السنة فألف واحد، واليمين بينهما، إن اختلفا، وذلك حيث تواطأت الشَّهادة؛ فإن اختلف التَّاريخ وكان الأوَّل في رمضان من تسع وأربعين مثلا، والثاني في سنة خمسين فألفان؛ وإن أشهد بألف ثمَّ بألف ولا وقت لذلك أو كانا في شهر بلا تاريخ فألف واحد؛ وإن كانت المدَّة إلى رمضان، فقال المطلوب: هو من الخامسة، وقال الطَّالب: هو من هذه السَّنة، قُبل قوله مع يمينه وكذا في السَّلف ولا ينتقض؛ وقيل: قول المطلوب مع يمينه؛ وإن قال: عليَّ مائتان أو مائة، فطلب الطَّالب مائتين، وقال المقرُّ مائة، أخذ له بما أقرَّ أوَّلاً، وقيل بالمائة، ويدَّعي الطَّالب بالبيِّنة على الأخرى؛ فإن لم يجدها حلف له؛ فإن حلف وإلاَّ أخذ له بالأخرى وزعم ابن سعيد أنَّ ابن شادان ادَّعى على ابن حميد أنَّ له عليه دراهم فأقرَّ له عند أبي عبد الله أنَّ عليه كذا أقلَّ ممَّا ادَّعى عليه، ثمَّ أقام عليه عدلين أنَّ عليه له كذا كما ادَّعى عليه، وأقام عليه آخرين أنَّه أقرَّ بمجلس أبي عبد الله بأقلَّ مما شهدت به عليه البيِّنة، ثمَّ طلبا أبا عبد الله أن يأخذه بما شهدت به(1) وبما شهد عليه العدلان بإقراره. واحتج ابن حميد بأنَّ ما أقرَّ به عندك هي من التِّي شهدت بها البيِّنة، فلم ير عليه إلاَّ ما شهدت به وهو الأكثر، ولم يأخذه بما أقرَّ وهو الأقلُّ وحكم ذلك بينهما وأكثر عليه ابن شادان؛ وقال له: لو كان هذا يلزم النَّاس لضرَّهم إقرارهم بالحقِّ، ولو أنَّ مدَّعيا على رجل ألفا فأقرَّ أنَّ عليه تسع مائة ثمَّ أقام عليه شاهدين أنَّ عليه له ألفا، وطلب إلى الحاكم أن يأخذه بهما، لكان لا يقرُّ أحد عند الحاكم ولكنَّه يأخذه بالأكثر ويبطل الباقي، وكذا إن اقرَّ بالأكثر وشهد بالأقلِّ، واحتجّ أنَّ ما شهدت به البيِّنة له مما أقرَّ به فلا يأخذه إلاَّ بالأكثر، إلاَّ إن صحَّ أنَّ إقراره بذلك من ثمن كذا وما شهد به من نوع آخر، فهناك يأخذه بهما معا، وكذا إن كان عليه ألف فأشهد
(1) - ب: - «به».