التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٥

صاحبه أنَّه قبض منه مائة، ثمَّ مائتين، ثمَّ ثلاث مائة، فادَّعى المعطي أنَّها ستّ مائة، والقابض أنَّه ثلاث مائة، وأنَّه كلَّما قبض منه أشهد بجملة ما صار إليه، قال: فأرى هذا خلاف ذلك وأخذ برأي من رأى عليه جملة ما أقرَّ به أنَّه قبضه، وأنَّه يؤخذ بإقراره حتَّى يبيِّن عند الشَّهادة أنَّ ما أشهد به من قبل هو، ومن هذا وإنَّما جملة ما قبض أوَّلا وآخرا كذا وكذا.

ومن أقرَّ عند حاكم أنَّه اشترى هو وفلان كذا من فلان، وعليه نصف ثمنه، فليس للطَّالب أن يأخذ من المقرِّ إلاَّ النصف، كما أقرَّ لا الجملة.

ومن قال: عليَّ لفلان مائتان إلى عشرة فلا شيء له حتَّى يقرّ بمعروف، وإن قال له: عليّ حتَّى مائة فله مائة عند أبي الحواري؛ وإن قال إلى مائة فقيل: له مائة؛ وقيل: إلاَّ درهما؛ وقيل: إلاَّ [507] يسيرا؛ ومن قال: لك عندي يا فلان مائة، فقال: لا، مالي عندك شيء، ثمَّ قال: بلى عندك لي مائة، فانكر المقرُّ، فليس له عليه شيء لا برأيه له إلاَّ إن قال له: بلى لك عندي، فيقول له: نعم أو صدقت، فيكون قد أقرَّ بعد الإبراء فيلزمه.

ومن بيده درهم فقال: لفلان ثلاثة أنصاف هذا الدِّرهم، كان له بعينه لا أزيد منه، ومن قال: فعلت كذا يوم أقرضني فلان مائة أو يوم ابتعت منه كذا بمائة ثبت عليه إقراره؛ فإن قال: عليَّ له عشرة دراهم عددا فالقول في وزنها قول المقرِّ؛ فإن قال صغار أو كبار فله نقد البلد، وعليَّ أو قبلي يتوجه إلى الدين؛ وقيل: إلى الأمانة، وعندي إلى الوديعة، وفي مالي إلى الشَّركة؛ وإن قال: علي مائة وإلاَّ فعبدي حرٌّ لزمته المائة لا العتق لأنَّه أقرّ بيمين؛ وإن قال: عليَّ ألف أو عبدي حرٌّ لزماه؛ وإن قال: أقرضني أمس ألفا وإلاَّ فعبدي حرٌّ فإقرار وإخبار عن ماض ويلزمه الألف لا العتق؛ وإن قال له: عليَّ ألف وإلاَّ فلفلان عليَّ دينار لزمه الألف للأوَّل ولا شيء للآخر؛ وإن أقرَّ له بمثقال ذهبا ثبت له صوغ كسور لا دنانير إلاَّ إن قال بذلك، وكذا إن قال: بكذا فضَّة، لزمه من المكسور والصَّوغ لا دراهم إلاَّ إن قال بها؛ فإن أقرَّ له به بمائة ثمَّ في موضع بألف لزمه الألف، وأقرَّ له في مجلس بألف ثمَّ آخر بمائة لزمه الألف وليس