الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٠الباب الثاني والعشرون
في الإقرار بالميزان والميراث
فمن أقرَّ لرجل بميراثه ثبت له العمود والكفَّتان وما ثبت فيهما؛ واختلفت موازينه، فقيل: له إلاَّ دون؛ وقيل: الأوسط؛ وقيل: النِّصف الأوجد ونصف إلاَّ دون؛ وقيل: لا شيء له حتَّى يعيِّن.
ومن أقرَّ أنَّ إرثه من فلان لبني فلان وهو شائع في المال فقال ابن بركة: لا يثبت؛ فإن لم يرجع فيه لم يجده وارثه، أبو سعيد يخرج هذا على القول بأنَّ الإقرار تدخل فيه الجهالة ويكون كالعطيَّة، ولا نعلم معنى إبطالهما إلاَّ بعد رجعة المقرِّ، فحينئذ يثبت فيه الاِختلاف، ولو كان باطلا لبطل من حينه، ولو لم يرجع.
أبو سعيد قد قيل إنَّ الإقرار إذا وقع بصفة من ميراث ومن فلان أو من قرية كذا أو بماله على الإجمال فقال: مالي لفلان، ثبت هذا الإقرار ولا يعلل بالجهالة، ولا تدخل إلاَّ على العطيَّة والبيع ونحوهما من المصالحة والمقايضة ممَّا تناقل حكمه، وأمَّا الإقرار فمعناه إقرار ملك تقدَّم قبله ثابت له، ولا تكون الجهالة حجَّة فيه، وعندي أنَّه يلحقه معنى العطيَّة، ويثبت فيه الإحراز والعلَّة بالجهالة تنقضه والرَّجعة فيه أيضا، إذا قال: مالي أو ميراثي أو كذا من ماله لفلان، فهذا كأنَّه لمَّا انتقل عن ملكه بقوله له خرج على معنى الهبة ما لم يسمِّه بقضاء أو بيع أو نحوهما، قال: وعندي أنَّه يخرج قيل في مالي أو داري لفلان إن حكمه مستحيل لا يثبت فيه الإقرار لأنَّ ماله لا يكون لغيره كما مرَّ إلاَّ بهبة أو بيع أو صدقة ونحو ذلك في عموم الإثار ثبوته؛ وإن كان تضعيفه أثبت في معنى الأصل لاِستحالة كونه لغيره؛ والوقوف على المال ليس إحرازا له كما مرَّ حتَّى يعلم فيه، كقطع شجر أو نخل أو رضم الأرض وزرعها ونحو ذلك.