التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٧١

الباب الثالث والعشرون

في العطيَّة ومعناها

قال هاشم ومسبِّح: إن كان لامرأة في بلد مال ورثته من أبيها فطلبها أخوها أن تعطيه منابها منه، وزعم أنَّ لها الثلث من مائة نخلة، وسمَّى لها النخل، فإذا هو مائتان فلا يجوز له إلاَّ منابها من المائة، ولا تجوز الهبة في الحركات ولا السكون لعدم القبض ولا في الدَّين لعدم صحَّته فيه، والعطيَّة مزيلة لملك المعطي موجبة لملك المعطى له.

واختلف في وجوب العطيَّة فقيل: إنَّها نفسها موجبة لها ولا رجعة فيها، وقيل: إذا أحرزها المعطي له أو مات هو أو المعطي ثبتت؛ وقيل: لا إلاَّ بالإحراز لأنَّها يد أعطت أخرى، فما لم تصل يد المعطى له فهي في حكم يد المعطي، وهذا أقصى ما قيل فيها؛ فإذا أحرزها المعطى له فلا خلاف أنَّها زالت من يد المعطي وحرمت عليه الرَّجعة فيها، وهو سرُّ قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «الرَّاجع في هبته كالكلب الرَّاجع في فيه».

محبوب: من له أخ أو رحم فقير عليه له دين(1) وعجز عن أدائه، جاز له إبراؤه منه وهبته له إذا لم يرد إضرارا بوارثه؛ وإن تصدَّق يهودي على مسلم بماله جاز له إن أحرزه. ابن يوسف إن أمُّ امرأته أعطتها عطيَّة ولم تعلم هي بها، فلمَّا علمت بها طلبتها وأقامت عليها بيِّنة، فاحتجَّ محتجٌّ أنَّها لم تقبضها، فحكم لها الأزهر بها وقال: إنَّها لم تعلم بها فتحرز، ولا يضرها إنكار الأم العطيَّة.

ومن طلب من رجل ثوبا يصلِّي به، فاحتجَّ أنَّه أعطاه إيَّاه فهو لصٌّ وعليه ردُّه كما مرَّ(2). ومن تصدَّق على رجل بجزء من داره كثلثه جاز له؛ وإن لم يقبضه.

(1) - ب: «له عليه دين».

(2) - ب: - «كما مرَّ».