الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٢الباب الرَّابع والعشرون
في العطيَّة وإحرازها
فمن طلب إلى رجل قورة شجر أو صرمة نخلة فقال له: هي في كذا فخذها ثمَّ مات أحدهما أو غاب؛ فإن كان هو السَّائل وقد رجع المسؤول في عطيَّته فهي ماله؛ وإن كان هو المسؤول فالعطيَّة بحالها وللسَّائل أن ينتفع بها حتَّى يعلم أنَّه رجع عليه فيها؛ وإن مات فقيل: موت المعطي رجوع؛ وقيل: ما لم يرجع [509] فهي للمعطي له؛ فإن بيَّن له شيئا من ماله فقال له: اذهب خذه فهو إذن منه له بأخذه لا عطيَّة، وله أخذه في حياته لا بعدها؛ وإن غاب الإذن فأَخبر السَّائل ثقةً أنَّه قد رجع فيما أذن له بأخذه، فله أخذه في الحكم حتَّى يخبره ثقتان، والتَّنزه أولى وأحوط.
ومن قال لرجل: قد جعلت لك في كلِّ مالي العشرَ أو الثلث أشبه معنى العطيَّة؛ فإن قال: أعطيتك ربع مالي ولا يحيط به علما فإذا أحرزه عليه ولم يرجع فيه جاز له؛ وإن رجع واحتجَّ سمعت حجَّته؛ وإن أعطاه شيئا فأحرزه ثمَّ ادَّعى أنَّه لم يعرفه فله الرَّجعة بالجهالة كالبيع، ويقبل قوله في ادعائها مع يمينه.
ومن تصدَّق على أحد بشيء أو أعطاه إيَّاه فقال له: كُلْهُ أو اشترِ به طعاما وكلْه، فله أن يفعل فيه ما شاء إذا ملَّكه إيَّاه؛ وإن قال له: اشتر بهذه الدَّراهم كذا وكلْه أو اكتس به، فلا يفعل فيه إلاَّ ما أمره به عند أبي الحواري.
ومن طلب رجلا بخمسة أجربة حبًّا فاَستقضاه بها مرَّة بعد مرَّة ولم يعطه شيئا، ثمَّ قال له: قد وهبت لك أو تركت جربين واعطني ثلاثة، فقال له الذي عليه ذلك: قبلت هبتك؛ قال أبو الحسن: إن قال تركت لك، ثمَّ قال وكرامة لك أرجع إليَّ إلى ثلاثة أيَّام أعطيك مالك، فعند ذلك جاء ذو الحقِّ يقول: إنَّما تركت أو وهبت على