التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٧٣

أن تعطيني، فلم تجعل، فالآن لا آخذ إلاَّ الخمسة قال: فإن وهب له على أن يعطيَّه فلم يفعل فله الرُّجوع، وإلاَّ فلا إذا قبل الموهوب له.

ومن طلب رجلا بألف فقال له: إن أتيتني بنصفه يوم كذا فالباقي هبة لك، فأتاه به، وأبى الطَّالب أن يترك له الباقي، فله الرُّجوع، وأثم بالخلف.

ومن أعطته امرأته مالا فلمَّا اِحتضر ردَّه عليها، فقيل: لا يجوز ردُّه لها في المرض، وأجازه بعض وهو المختار في الزوجين والوالدين كما مرَّ.

ومن ترك لأحد ماله عليه أو يعطيه إيَّاه، فإذا قال له ذلك برئ منه، ولا يلزمه قبول لأنَّه في يده إن كان في الصحَّة، وقال نبهان: إذا ترك ذو الحقِّ حقَّه برئ الذي لزمه إن قال: قبلت، وإلاَّ ورجع فيما ترك جاز له؛ وهذا إن كانت العطيَّة والتَّرك في الصِّحة.

ابن محبوب: ليس على الزوجين قبول، إن ترك أحدهما لآخر ماله عليه أو أعطاه إياه في الصِّحة، ولا يجوز في المرض، وإنَّما يلزمهما إذا أعطاه شيئا من ماله.

فصل

ولا تثبت العطيَّة إلاَّ بالإحراز وهو في الأصول أنْ يحيلها من يد عامل إلى آخر، أو يصرمه إن كان نخلا، أو يسقيه، أو يقبضه، أو يعطيه، أو يحدث فيها موجب إزالة عن حالها.

ومن أعطى أحدا عطيَّة فأحرزها ثمَّ ردَّها عليه، فلا إحراز عليه وليس عليه قال أبو الحواري إلاَّ القبول عند بعض.

ومن جعل معروفا من ماله للمسجد ثبت له، ولا إحراز عليه. ومن جعله لفلج معروف فعلى أربابه أن يحرزوا له ولو بعضهم؛ وإن كان الجعل كالعطيَّة له فإنَّما يثبت منها بقدر نصيب المحرز من الفلج، وكذا من أعطى زيدا أو عمرا عطيَّة فأحرزها عمر ثبت نصيبه منها إن رجع المعطي عند القائل إنَّها لا تثبت إلاَّ بالإحراز؛ وإن أحرزها