الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٥الباب الخامس والعشرون
في عطيَّة الصِّبيان
وقد أجاز أبو سعيد للمعلِّم أن يقبض من اليتيم يتعلَّم عنده ما يصل به إليه من رطب أو نبق أو نحوهما إن أخرج في التَّعارف أنَّه مرسل إليه من يكلِّفه كما مرَّ، ولو من ماله، وإذا لم يعلم أنَّه منه جاز على كلِّ حال، وكذا لغير المعلِّم إذا مدَّ له يده باليسير من فاكهة ونحوها، وعلم أنَّه يفرح إذا قبض منه، يجوز له أخذه منه على اِعتقاد أنَّه يكافيه بمثله أو أفضل منه؛ وإن تركه متنزها بلا إدخال ضرٍّ عليه فهو أسلم.
ومن أعطى يتيما أرضا فلا إحراز عليه وتمت له إلى أن يبلغ؛ فإن بلغ ولم يحرز له وصيُّه أو وكيله أو محتسب قبل بلوغه جاز للمعطي أن يرجع؛ وإن مات قبل بلوغه ثبتت العطيَّة له ولا رجوع للمعطي بعد، وهذا في عطيَّته من أبيه، وجازت له من غيره بلا إحراز عليه فيها.
ومن أعطى صبيًّا شيئا وله أب أو وكيل ولم يحرز له حتَّى مات المعطي أو رجع، فقال موسى: لا يجوز.
ومن له على ولده حقٌّ فأبرأه منه وقبل ثمَّ رجع في إبرائه فله رجعته فيه، وكذا لو أعطاه عطيَّة وأحرزها فله الرَّجعة عليه بعد الإحراز، وذلك في الولد لا في غيره.
ومن أعطى صبيًّا له والد عطيَّة ولم يقبضها أحدهما فلا رجعة للمعطي فيها. وإن مات [510] والصَّبي لم يبلغ ثبتت ولا رجعة للوارث؛ وإن مات قبل بلوغه ثبتت ولا رجعة للمعطي أيضا؛ وإن لم يمت أحدهما ولم يحرز الصَّبي هو ولا قائم به حتَّى بلغ فللمعطي أن يرجع في هذا؛ فإن لم يحرز بعد بلوغه ولم يرجع المعطي فقيل: ترجع إليه إن رجع؛ وقيل: لا، وقد ثبتت بموته ما لم يرجع قبل موته وهو المختار؛ وإن