الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩الباب السَّابع والعشرون
في عطيَّة الأصول والمأكلة والحقوق
فمن قال: وهبت لك هذه النخلة، كانت له بأرضها. ومن منح رجلا ما كلة قطعة نخل فأكلها سنة ولبثت بيده حتَّى حملت ثمَّ مات، فقال العلاء: ليس للمعطى له شيء والنخل وتمرها للوارث لانقضاء الأمر الأوَّل قبل إدراكها، إلاَّ إن صارت عند موته فضخا ورطبا، فهي للمعطى له لأنَّ الأكل لا يقع إلاَّ على مدرك؛ وإن أعطاه تمرتها فأتمرت فأبرَّها قبل موت المعطي فقد أحرزها لوقوع الاسم عليها من حين الإثمار، وتحرزَّ بالتَّأبير وبالتحذير أيضا، أبو سعيد من له على رجل حق فأعطاه آخر؛ فإن كان آجلا لم تثبت عطيته عند الأكثر مطلقا؛ وقيل: تثبت إذا أقرَّ به من كان عليه وضمن به للمعطى له، وثبتت في العاجل إذا أحرزه. وإحرازه - قيل - هو إقرار من عليه الحقُّ به؛ وقيل: ضمانه به؛ وقيل: قبضه فإذا قبضه [511] منه ثبت له اِتِّفاقا؛ وإن أقرَّ له به إقرارا ثبت له إذا صحَّ الحقُّ ولو غاب من لزمه أو كان آجلا؛ وقيل: لا يثبت فيه، وكذا في الصَّداق إن أعطيته المرأة رجلا أو أقرَّت به له.