الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٠الباب الثامن والعشرون
في العطيَّة لواحد أو جماعة(1)
ولا يجوز في غضب ترك ولا نحل ولا هبة ولا جعل ولا صدقة ولا عطيَّة؛ فمن أعطى أحدا فيه وصحَّ بطلت عطيَّته ولو أحرزها؛ فإن لم تصحّ فيه جاز له الرُّجوع فيها قبل الإحراز لا بعده؛ ومن أعطاها فيه فلم يحرزها المعطى له حتَّى زال الغضب ثمَّ أحرزها بعد الرِّضى جازت.
ومن دخل إلى جماعة بقرمة ماء أو بطعام فيكون أكلهم وشرابهم في ذلك مختلفا، فقيل: إن أدخله إليهم على وجه التمليك لهم فعليهم العدل فيه؛ وإن كان على الإباحة فمن احتاج منهم إلى شيء منه(2) اِنتفع به؛ ومن أتى إليهم بالدَّراهم، فإن كان على التمليك فكذلك، وإن كان على اِنتفاع وإباحة فما لم يصحّ فساد شيء من ذلك أو غاب أمره عن المبتلى به فلا عليه في اِنتفاع به على ما يظهر من الإباحة أو التَّمليك، ما لم تُعلم حرمته.
ومن اِشترى - قيل - من امرأة تمرا فدفعت إليه ظرفا خلقا وجعله فيه، ولم يعلم أهو عارية أو عطيَّة ولا أين توجَّهت، وضاع الظرف ولم يعرف كيف ضاع، فلا يلزمه ضمانه لها حتَّى يعلم أنَّها دفعته إليه على وجهها.