الجزء الثامن عشر
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٢أساء إليها وطلَّقها، وإلاَّ فلا وبه قال هاشم؛ وإن طلب إليها أن تحجه من مالها أو يحجها أو تعطيه إيَّاه وتدع له صداقها وما تعطيه أكثر من المؤنة، قال ابن عليٍّ لا بأس له إن لم يكن إسرافًا ولم تعطه خوفا من تغييره عليها؛ وإن طلب إليها صداقها فأعطته ثمَّ رجعت بعد موته لطلبه لها فطلبته من وارثه فقيل: لها رجوعها؛ وقيل: لا، ولا لوارثها إن ماتتّ؛ وقال ابن المسبِّح: لا يمين له على الزوج وإنَّما اليمين لها هي ما طلبه إليها أو تحلف هي ما أعطته إلاَّ بمطلبه، لأنَّه لو أقرَّ به ما لزمه لوارثها شيء، ولم يجز موسى العطية إلاَّ بقبول وهو يستحسن القبض؛ وإن لم يلفظ بقبول؛ وقال: من أراد الدخول بامرأته فمنعته إلاَّ إن أعطاها شيئا ويشهد به لم تكن عطية عندنا.
فصل
من طلب إلى امرأته الحلَّ من نفقتها فأحلَّته ثمَّ رجعت فيها، فليس بإبراء عند بعض، لما قيل: إنَّه إذا طلب إليها مالها فأبرأته منه فلها أن ترجع فيه؛ وقيل: ذلك في الصداق لا في غيره من الحقوق، وإن قالت له: إن متَّ في سفرك هذا فأنت بريء مما عليك، برئ إن مات؛ وإن ماتت هي فليس له إلاَّ ميراثه، وإن أعطته نصف مالها ثمَّ عاشا نحو عشرين سنة فماتت، فقال ورثتها: استفادت مالا بعد العطية، ونفى الزوج ذلك، وأراد أخذ النصف من كلِّ ما تركت وأبوا، فعليهم بيان دعواهم، وكذا إن ادَّعوا أنَّها رجعت؛ وإن أعطته مالها وقبله وردَّه إليها على أن لا تتزوَّج بعده أو لا تخرجه من ملكها فله أن يرجع، وإن غضبت عنه إلى أهلها فطلبوا إليه أن يرضيها فأعطاها شيئًا قال الأزهر: فإن قالوا هم أو هي لا ترجع إليك حتَّى تعطينا شيئًا فلا شيء لها، وإن طلب إليه كلٌّ منهما جاز لها ما أعطاها.
ومن نحل زوجته نحلة فلم تقبضها حتى مات وعليه دين شاركت غرماءه فيها بمنابها، وأجاز جابر ما نحل لها من غير الصداق؛ وروي: كلُّ من تصدَّق بصدقة أو نحل لولده فلا رجعة له، ولو لم تقبض، ثمَّ قال: هؤلاء لا يأخذون في هذا بما نقول. وزعم أنَّ رجلاً أتاه وقد نحل امرأته عشر شياه من غنم له، فقال له: اعلمهنَّ لها فإنَّها