التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٣

لها من [512] غنمه، وإن لم يبق منها غيرهنَّ ولا شيء لها إن ذهبت كلُّها إن لم تقبض، ولها ما ولدن إن أعلمهنَّ لها. ومن أعطته امرأة مالها أو بعضه فقبل ولم يحرز، ثمَّ تزوَّجها ثمَّ رجعت قبل أن يحرز، فأجاز لها عزَّان الرجوع؛ فإن قال لها لمَّا تزوَّجها: قبلت ما أعطيتنيه، فقالت: رجعت الساعة، فلا رجعة لها بعد قبوله بعد النكاح، وقيل: لها ما لم يحرز عليها إلاَّ إن أعطته وهي زوجته.

فصل

من قال لزوجته: كنت تزوجت امرأة وتركت لي صداقها أو أحب أنِّي تخلَّصت من حقِّك أو صداقك عليَّ أو إني في غمٍّ منه أو أخاف أن أموت وحقُّك عليَّ، ولا أدري كيف أحتال حتَّى أخلص منه، راجيا أن تترك له حقها، فتركته له فلا يبرئ منه إذا رجعت فيه، لقولهم: ليس له أن يعرض لها فيه، فإذا فعل وتركته له كان لها أن ترجع فيه وكأنهم رأوا التعريض كالطَّلب، وكذا إن ادعى ربّه بمحضرها فتركته له لذلك فكالطلبة؛ وإن تركته له به فلم ترجع حتَّى مات أحدهما برئ منه، وأجاز بعض(1) طلبه إليها مع إجازة الرُّجوع لها، وأجاز لها أبو الحسن أن ترجع عليه إن تركته له بطلبه إن حيي؛ وقيل: ولو مات ما بقي ماله ولا رجعة لوارثها عليه ولا على وارثه اتفاقا؛ فمن النَّاس من يطلب الخلاص منه بالصِّدق على جهد منه، ومنهم من يطلبه بالتَّخويف والتَّهديد والظُّلم والوعيد، فهذا لا يبرئ منه، وكذا الزوجات في ترك مالهن فمهنّ الرَّاغبة في خلاص زوجها إذا علمت صدقه بطيب نفسها، ومنهنّ الكارهة لتركه فلا يبرئ فيها، فتنظر المرأة لنفسها ولزوجها؛ فإن كان ذا ورع وإخلاص ورغبة في خلاص ولو لم تبره لأوصى لها بجملته فهذا ترجى له البراءة؛ وإن لم يكن كذلك ولا يبالي أتخلص منه(2) أم لا وإنَّما أبرأته بلسانها خوفا

(1) - ب: «بعضهم».

(2) - ب: «منها».