التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثامن عشر

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٦

وقال عزَّان: أمَّا العمرى فصحيحة إذا بان بها، وأمَّا الرَّقبى فلا نعرفها؛ فإنَّ قال فيها صلَّى الله عليه وسلَّم شيئا فهو كما قال.

والعمرى موجبة لانتقال الملك بلا خلاف وهي داري هذه لك عمرك وعقبك أو بلا ذكره؛ وإن قال: أيَّام حياتك، رجع إلى المعمِّر إذا مات المعمَّر - بالفتح - وبطلت.

وقد ورد النَّهي عن الرَّقبى والإجازة لها والفاسدة إجماعا أن يقول: إن مت فلك داري على أنَّ لي دارك إن مت قبلي، وكلُّ منهما يرقب موت صاحبه، والجائزة أن يقول: إن متّ فداري لك؛ وإن متّ أنت فهي لي؛ وإن قال: سكنى داري لفلان حياته فإقرار وله سكناها حياته وترابها لصاحبها، وسماد العلف والأرواث للسَّاكن كالرَّماد.

ومن أسكن رجلا منزله سنة وأشهد له، ثمَّ مات، وقال له وارثه: اخرج من دارنا، فله سكناها سنته.

ومن أعطى رجلا أرضا وبنى فيها، ثمَّ أراد إخراجه منها فله نقضه، وما غرم على البناء، ولا يلزمه كراء ما سكن؛ وإن قال له: اسكن هذه الدَّار أو كل هذا المال ما عشت، فله ذلك إلى أن يموت لا لوارثه؛ وإن قال: لك ذلك ما عشت فله ولوارثه بعده.

فصل

من أمر رجلا أن يبني في أرضه ويسكن، فبنى وغرم ثمَّ مات أو أخرجه فله نقضه؛ وإن أنزله فيها يسكنها ثمَّ أراد إخراجه فاحتجّ السَّاكن أنَّ الجذوع له، فقيل: إذا عرف أنَّه أعطاه براحا [513] فبنى فيها فالقول قوله؛ وإن أنزله بيوتا مسقَّفة قُبل قول ربِّها، وما كان فيها من متاع ودعون وجذوع وعروض فالسَّاكن أولى به إن تداعياه لأنَّه بيده، إلاَّ في الثَّابت من الخشب في البناء فلربِّ الأرض وللباني في الأرض بإذن ربِّها الخيار في أخذ نقضه أو ثمنه إن أخرجه، ولربِّها الخيار إن بنى بلا إذنه، ومن